ووجد الكرامة الكثيرة « 1 » من الخليفة ، وأهل للرتب الشريفة « 2 » ، والمناصب المنيفة ، فلم يمل الّا إلى العلم ونشره ، ولم يرغب إلّا في الفقه المؤذن برفع قدره .
وله إلمام بنظم أبيات من الشعر ، تدل على إبرازه بالبرّ . وهو مدرس جامع السلطان « 3 » .
بمدينة السلام ، مشتمل على الإفادة مشمول بالإكرام .
أنشدت له في سنة سبعين بالشّام :
لا تجزننّ لذاهب * أبدا ، ولا تجزع لآت
واغنم لنفسك حظها * في البين من قبل الفوات
وقوله :
صن حاضر الوقت عن تضييعه ثقة * لابقاء لمخلوق على الدّوم
وهبك أنّك باق بعده أبدا * فلن يعود إلينا عن ذا اليوم
الأجل صفي الدين « 4 »
أبو القاسم عبد اللّه بن زعيم الدين صاحب المخزن يحيى بن جعفر « 5 » . شاب شؤبوب خاطره دفوق « 6 » ، وشبا قريحته ذلوق « 7 » . مشبوب الذكاء ، محبوب اللقاء ، مجبول من
هامش
( 1 ) ط : « الكبيرة » .
( 2 ) ط : « وأهل الرتب الشريفة » ، وليس بشيء .
( 3 ) هو جامع السلطان ملكشاه السلجوقي ، بناه بالمخرم ببغداد سنة 485 ه وفي سنة وفاته . وقد تولى السلطان تقديره بنفسه ، وسوى قبلته جماعة من الرصديين ، وأشرف على ذلك قاضي القضاة أبو بكر الشامي ، وحملت أخشابه من جامع سرمنرأى ، ولم يتممه ، فتمم عمارته بهروز الخادم في سنة 524 ه . وانظر بحي « عناية ملوك العراق بالمساجد الجامعة » في « منبر الأثير » جزء حزيران سنة 1945 م .
( 4 ) ط : « فخر الدين » .
( 5 ) عن زعيم الدين انظر زبدة النصرة ( ص 221 ) ، والكامل ( 11 / 147 ) ، والمنتظم ( 10 / 256 ) .
( 6 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر ، ودفنه : صبه بشدة .
( 7 ) الشبا : جمع شباة ، وهي حد طرف الشيء ، والقريحة : الطبع ، وسنان ذلق : قاطع ، ولسان ذلق وذليق : حديد فصيح .