تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 186

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٨٦
ناب ابن البلديّ « 1 » في وزارته بوزر « 2 » دمه . وتوصل في قطع يده وقدمه ، وذلك في آخر « 3 » سنة خمس وستين وخمس مائة . ولم يمض شهران حتى انقضت أيّام المستنجد ، وفتك بالوزير المتبلّد ، ولم يتم ثأره ، حتى ظهرت في تبديل الدولة آثاره . ومن نظمه السلس ، وهو أرقّ من النفس ، ويغنّى به :
يا ناجيا من عذاب قلبي * وسالما من رسيس وجدي « 4 »
لا تتقرب إلى ثيابي * فإنّ داء الغرام يعدي
تزعم أنّ الفؤاد عندي * لو كنت عندي لكان عندي
قد غيّر الدهر كلّ شيء * سوى جفاكم وحسن عبدي
وله :
أعيذكم من لوعتي وشجوني * ونار أسى بين الضلوع دفين
وبرح جوى « 6 » لم يبق منّي بقية * سوى حركات « 7 » تارة وسكون
سهرنا بنعمان ونمتم ببابل * فيا لعيون ما وفت « 8 » لعيون !
أكاذب سمعي عن أحاديث غدركم * وأعرفها عن صحّة ويقين
ألا مخبر عنّي قلوبا أبية * يقول لها : كم ذي القساوة ؟ ليني !
هامش
( 1 ) ابن البلدي : في الفخري : « شرف الدين أبو جعفر محمد بن أبي الفتح ابن البلدي » ، وفي الكامل : « شرف الدين أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن البلدي » . استوزره المستنجد باللّه سنة 563 ه ، وكان من قبل ناظرا بواسط ، وضربت عنقه في اليوم الثاني من مبايعة المستضيء ثم سحب وألقي في دجلة ، وذلك في 9 ربيع الآخر سنة 566 ه ، وأخباره في الكامل ( 11 / 134 و 145 وما بعدها ) ، والفخري ( 282 ) ، والمنتظم ( 10 / 222 و 233 ) ، ومرآة الزمان ( 8 / 271 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 254 ) . ( 2 ) « بوزر » : سقطت من ط ( 3 ) ط : « أواخر » . ( 4 ) الرسيس من الهوى : أصله وابتداؤه . والوحد : شدة الحب . ( 6 ) ط : « أسى » . والبرح : هو الشدة . والجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن . ( 7 ) ل : « حركاتي » بالإضافة إلى الياء . ( 8 ) ل : « فارقت » ، والتصحيح من ط .