بهاء الدين كافى الدولة ابن حمدون الكاتب « 1 »
كان « 2 » عارض العسكر المقتفويّ . ثم صار صاحب ديوان الزمام « 3 » المستنجديّ . وهو كلف باقتناء الحمد ، وابتناء المجد . وفيه فضل ونبل ، وله على أهل الأدب - ظل . وألف كتابا كبيرا سمّاه « التذكرة » ، وجمع فيه الغثّ والسمين والمعرفة والنكرة « 4 » ، فوقف الامام المستنجد « 5 » على حكايات ذكرها نقلا من التواريخ توهم في الدولة غضاضة ، ويعتقد للتعرض بالقدح فيها غراضة « 6 » ، فأخذ من دست منصبه وحبس ، ولم يزل في نصبه إلى أن رمس .
وذلك في أوائل سنة اثنتين وستين وخمس مائة .
وأنشدني لنفسه في مروحة الخيش « 7 » ملغزا :
ومرسلة معقولة « 8 » دون قصدها * مقيدة تجري حبيس طليقها
تمرّ خفيف « 9 » الريح وهي مقيمة * وتسري وقد سدّت عليها طريقها
لها من سليمان النبي وراثة * وقد ضربت إلى « 10 » النبيط عروقها
هامش
( 1 ) هو أبو المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون البغدادي . وبهاء الدين كافي الدولة لقبه . كان فاضلا ذا معرفة تامة بالأدب والكتابة ، من بيت مشهور بالرئاسة والفضل هو وأبوه وأخواه . ولد سنة 495 ه وتوفي محبوسا سنة 562 ه ودفن في مقابر قريش ببغداد . انظر وفيات الأعيان ( 2 / 516 ) ، والمنتظم ( 10 / 221 ) والكامل ( 11 / 133 ) وهو فيه « محمد بن الحسين بن حمدون » ، والبداية والنهاية ( 12 / 253 ) والمختصر المحتاج اليه من تأريخ بغداد ( ص 33 ) .
( 2 ) ل : « كانت » ، وهو على الصحة في ط .
( 3 ) ديوان الزمام : انظر الحاشية 5 في ص 125 .
( 4 ) قلت : وأثنى عليه ابن خلكان فقال : « هو من أحسن المجاميع ، يشتمل على التأريخ والأدب والنوادر والأشعار ، ولم يجمع أحد من المتأخرين مثله . وهو مشهور بأيدي الناس ، كثير الوجود . وهو من الكتب الممتعة » وقد طبع في القاهر سنة 1345 ه 1927 م .
( 5 ) المستنجد : تقدمت ترجمته في ( ص 17 - 22 ) .
( 6 ) ط : « ويعتقد للقدح فيها غراضة » . ولعل أصل « غراضة » بالعين المهملة ، وهي المعارضة .
( 7 ) الخيش : نسيج من مشاقة الكتان غليظ الخيوط متخلخل النسج . وكان أهل العراق يتخذون منه مراوح يعلقونها في سقوف البيوت ، ويشدونها في حبال بحر كونها بها فيهب منها نسيم بارد يذهب أذى الحر .
( 8 ) في وفيات الأعيان « معقودة » .
( 9 ) في وفيات الأعيان « حفيف » بالحاء المهملة .
( 10 ) في وفيات الأعيان : « وقد عزيت نحو . . . » .