بيت السؤدد والكرم والفضل ، وهو شيخ الدّولة ، كتب لخمسة من الخلفاء « 1 » ، وتوفي في « 2 » الأيّام الزّاهرة المستنجديّة سنة ثمان وخمسين وخمس مائة ، وولي ولده « 3 » مكانه .
وكان - رحمه اللّه - غزير الفضل ، رائق الخطّ واللّفظ ، ولمكان فضله لم يخل ديوان من شعر أهل العصر من مدحه ، لا سيّما الغزّيّ « 4 » والأرجانيّ « 5 » . ولو جمع ما فيه من شعر الأرجانيّ ، لكان ديوانا بنفسه . فاضل مفضال ، ومنشئ منشئ بالحقيقة لأبكار الأفكار ، عارف ينقد الشّعر وجهابذته ، فكلّ ما زيّف على محكّ انتقاده ، أذن الدهر بكساده . وكلّ إبريز خلص على سبكه ، ولم يبهرج على محكّه ، وأجازه صيرفيّ نقده ، ولم يصمه بردّه ، نفق وراج ، وصار درّة على كلّ تاج .
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم ( 10 / 206 ) : « وخدم الخلفاء والسلاطين من سنة ثلاث وخمس مائة ، وعمر حتى قارب القسمين ، ثم توفي يوم الاثنين تاسع عشر رجب ( سنة 558 ه ) » . وجاء في الكامل ( 11 / 120 ) : « وخدم من سنة ثلاثين وخمس مائة » ، وهو خطأ ، لأن الخلفاء الخمسة الذين كتب لهم ( وهم : المستظهر ، والمسترشد ، والراشد ، والمقتفي ، والمستنجد ) قد استخلفوا ما بين 503 ه و 558 ، وما جاء في الكامل ( وهو ما بين 530 و 558 ) لا يشمل الا أيام المقتفي والمستنجد .
( 2 ) زيد في ط هاهنا كلمة « هذه » .
( 3 ) اسمه : محمد بن محمد بن عبد الكريم ، ذكره ابن الأثير في الكامل ( 11 188 ) في وفيات سنة 575 ه وقال : « كاتب الانشاء بعد أبيه » .
( 4 ) الغزي : هو أبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان الكلبي الأشهبي ، وقال ابن النجار في تأريخ بغداد : هو إبراهيم بن عثمان . . . الشاعر المشهور ، شاعر محسن . ولد بغزة هاشم سنة 441 ه ، ودخل دمشق وسمع بها من الفقيه نصر المقدسي ، ورحل إلى بغداد وأقام بالمدرسة النظامية سنين كثيرة ، ثم رحل إلى خراسان وتغلغل في أقطارها وامتدح بها جماعة من رؤسائها ، وانتشر شعره هناك ، وتوفي سنة 524 ه ودفن في بلخ . وله ديوان شعر اختاره لنفسه ، ولدينا نسخة منه ، وقد أضاف ناشر ديوان الأبيوردي زهاء عشرين قصيدة منه إلى شعر الأبيوردي كما حققنا ذلك في مقالنا بمجلة الزهراء المصرية ( 3 / 228 - 242 ) . وترجمته في الخريدة ، وفي وفيات الأعيان ( 1 / 14 ) ، والمنتظم ( 10 / 15 ) ، وشذرات الذهب ( 4 / 67 ) .
( 5 ) الأرجاني : هو القاضي ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني ، الفقيه الشاعر المشهور . ولد سنة 460 ه ، قال العماد في هذا الكتاب : « منبت شجرته أرجان ، وموطن أسرته تستر وعسكر مكرم من خوزستان . وهو وان كان في العجم مولده ، فمن العرب محتده ، سلفه القديم من الأنصار . . . » . وكان في عنفوان عمره بالمدرسة النظامية بأصبهان ، وورد بغداد ومدح المستظهر باللّه .
وكان ينوب في القضاء ببلاد خوزستان . وتوفي بتستر سنة 544 ه . وله ديوان شعر مطبوع ببيروت .
وترجمته في المنتظم ( 10 / 139 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 47 ) ، وشذرات الذهب ( 4 / 137 ) ، وطبقات الشافعيّة ( 4 / 51 ) .