أما عن سبيل للمنية مذهب ؟ * ولا عن طلاب الموت ويحك مهرب ؟
فكن مستعدّا للمنون ، فإنّها * إذا هجمت طاش الشّجاع المجرّب « 1 »
تفكّرت في الدّنيا فلم أر لذّة * تدوم ، ولا مستحسنا ليس يسلب
ولا آملا إلّا ويرجع خائبا * ولا سالما في النّاس الّا ويعطب
ألا ، روّحا قلبي بصوت حمامة * تنوح على غصن الأراك وتندب « 2 »
ترى فجعت مثلي خليلا وصاحبا * وقرّة عين كان يرجى ويرهب ؟
ومنها :
أبا الفرج المسلوب من كلّ ناظر « 3 » * تعتّبت عن هجري وما كنت تعتب
عجبت لمن خلّفت كيف قراره * وإنّ بقائي بعد موتك أعجب !
فيا ابن الهبيريّ الّذي ليس دونه * أرى اليوم خلّا « 4 » في البريّة يصحب
لئن غبت عن عينيّ في الترب قسوة * وكلّ نفيس في التّراب يغيّب
فها كبدي حرّى تذوب ، ومهجتي * تبيت على جمر الأسى تتقلّب
فلا لذّ لي من بعد موتك مطعم * ولا طاب لي من بعد فقدك مشرب
هامش
( 1 ) طاش : نزق وخف وذهب عقله .
( 2 ) الأراك : شجر من الحمض يستاك به .
( 3 ) ط : « ناصر » .
( 4 ) ل : « أرى النوم حلا » ، والتصحيح من ط .