تؤمّها « 1 » العاشقون عن وله « 2 » * فهي لأشواقهم محاريب
فالآن لي في رباعها عبر * ومن أقاصيصها تجاريب
فمن ثراها عليّ أردية * ومن دموعي لها جلابيب
كم عند دوح الغضى لذي علق * قلب بأيدي الحمام مغصوب « 3 »
إذا ركبن الأغصان صحن بنا * فكلّ عقل في الرّكب مسلوب
يا خابط الليل غير متّئد ! * رفقا ، فثوب الظّلام غربيب
ما لك لا تألف الرّفيق ويد * نيك إلى فضل زاده الذّيب ؟
ضمّكما الاتّفاق في قرن * فأنتما صاحب ومصحوب « 4 » .
ومنها :
ما لي لا أمدح الشّباب ، ولي * من نوره شارة « 5 » وتطريب ؟
إذا تمايلت في ملاءته * فحبّذا راغب ومرغوب « 6 »
أصنع ما شئت في حمايته * وهو إلى الغانيات محبوب
وكيف لا أوسع المشيب قلى * وهو بماء العيون مخضوب ؟
أيّامه ذلة ومبخلة * ولونه نفرة « 7 » وتثريب « 8 »
هامش
( 1 ) ط : « يؤمها » . ب : « يأمها » .
( 2 ) الوله : ذهاب العقل ، والتحير من شدة الوجد .
( 3 ) الدوح : جمع دوحة ، وهي الشجرة العظيمة من أي شجر كان . والغضى : شجر معروف .
والعلق : الهوى ، وقد علقها : هواها .
( 4 ) القرن : حبل يجمع به البعيران .
( 5 ) الشارة : الحسن والجمال والزينة . وهي في ب : « سارة » مصحفة .
( 6 ) الملاءة : ثوب لين رقيق .
( 7 ) نفرة : وردت في ل مهملة واعجامها عن ط .
( 8 ) التثريب : الافساد والتخليط . والمعنى أن لون المشيب بسبب نفرة الغواني من صاحبه ويفسدهن عليه .