إذا ادلهمّ الدّجى أضاء له * من زفرات الضّلوع ألهوب « 1 »
لا موعد مطمع ولا أمل * ولا لقاء في العمر محسوب
مقتنعا من وصاله بمنى * أصدق ما عندها الأكاذيب
يا غادة الحيّ ! بعض هجرك لي * حسبي أنّي إليك منسوب
ما بعد دمعي دمع يراق ، ولا * فوق عذابي لديك تعذيب
لم يبق للنّاصحين من أمل * فيّ ، ولا للعذّال تأنيب
وضاق صدر البيداء عن رحلي * وحلئت « 2 » تحتي المصاعيب « 3 »
ألا ، سقى اللّه أرض كاظمة « 4 » * صوب حيا قطره شآبيب
وخصّ دارا أمسى الوصال بها * وهو أمين الأكناف مرهوب
رحابها حيث سرّنا خمر « 5 » * وحيث إعلاننا « 6 » أهاضيب « 7 »
يا حرجات الظّلال ، أين أحبا * ؤك والعاقرون والنّيب « 8 » ؟
وأين تلك القباب مشرعة * تمنعنها غلمة يعاسيب « 9 » ؟
هامش
( 1 ) الألهوب : استعمله بمعنى اللهيب ، وفي المعجمات : هو اجتهاد الفرس ؛ ندوه حتى يثير الغبار .
( 2 ) ل ، « حلات » . وانما هو - ها هنا - بالبناء للمجهول . يقال : حلأه عن الماء تحليا وتحلية إذا طرده ومنعه .
( 3 ) المصاعيب : جمع مصعب ( بضم الميم وفتح العين ) ، وهو الفحل الذي يودع ويعفى من الركوب .
( 4 ) كاظمة : انظرها في ( ص 49 و 4 ) .
( 5 ) الخمر ( بفتحتين ) : ما وأراك من شجر وغيره ، وخمر ( كفرح ) : توارى .
( 6 ) ط : « أعلامها » ، وهو تحريف .
( 7 ) الأهاضيب : جمع هضب وهضاب ، وهما جمع هضبة ، وهي الجبل المنبسط على وجه الأرض .
( 8 ) الحرجة ( بفتح الحاء والراء ) : مجتمع الشجر . والظلال : في ط « الأطلال » محرفة . وأحباؤك :
في ل « أحياؤك » بالياء المثناة مصحفة . والعقر : أن تضرب بالسيف قوائم الناقة . والنيب : مسان الإبل ، واحدتها ناب .
( 9 ) ل : « نعاسيب » . وهي على الصحة في ط كما أثبتناها . واليعاسيب : جمع يعسوب ، ومن معانيه أمير النحل وذكرها ، والرئيس الكبير . والمراد هنا المعنى الثاني .