ورد مع فخر الدّولة أبيه « 1 » بغداد في أيّام القائم بأمر اللّه « 2 » سنة أربع وخمسين ، وولي أبوه الوزارة ، وكان بميّافارقين « 3 » يخدم بني مروان « 4 » ، ثمّ كاتب أمير المؤمنين وبذل بذولا ، وأخرج إليه نقيب النّقباء طراد الزّينبي « 5 » فقرّر معه ما أراد تقريره . ثمّ خرج
هامش
( 1 ) فخر الدولة : أبو نصر محمد بن محمد بن جهير . ولد بالموصل سنة 398 ه . وكان في ابتداء أمره فقيرا مدقعا ، ثم تقلبت به الأمور حتى مضى في رسالة إلى ملك الروم . ثم تنقل في الخدمات حتى اتصل بابن مروان الكردي صاحب ديار بكر فخدمه مدة ، وأثرى عنده ثروة ضخمة ، فسمت همته إلى وزارة الخليفة ، فكاتب القائم بأمر اللّه سرا إلى أن تم له ما أراد في سنة 454 ه . ثم عزل عنها في سنة 460 ه ، فشفع له فأعيد إليها في سنة 461 ه . ولما مات القائم ، قام بأخذ البيعة للمقتدي ، فأقره على الوزارة مدة سنين ، ثم عزله عنها في سنة 471 ه . وفي سنة 476 ه خرج إلى السلطان ملكشاه باستدعائه إياه ، فعقد له على ديار بكر وسير معه العساكر وأمره أن يقصدها ويأخذها من بني مروان وأن يخطب لنفسه ويذكر اسمه على السكة . فسار إليها ، ومعه ولده أبو القاسم زعيم الرؤساء ففتح ابنه مدينة آمد ، وفتح هو ميافارقين واستولى على أموال بني مروان ، وذلك في سنة 478 ه . ثم عاد إلى ديار ربيعة متوليا من جهة ملكشاه أيضا في سنة 482 ه فملك نصيبين والموصل وسنجار والرحبة والخابور وديار ربيعة أجمع ، وخطب له على منابرها نيابة عن السلطان ، وأقام بالموصل إلى أن توفي سنة 483 ه .
وأخباره متفرقة في الكامل ( ج 10 ) وله ترجمة في الفخري ( 261 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 66 - 68 ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته في ( ص 22 - 24 ) .
( 3 ) ميافارقين : أشهر مدينة بديار بكر ، من أبنية الروم . استولى عليها قباذ بن فيروز ملك الفرس ، ثم أعادها هرقل إلى مملكة الروم . وفتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب - رضوان اللّه عليه - ، وتفصيل الكلام عليها في معجم البلدان ( 8 / 214 - 218 ) .
( 4 ) بنو مروان : هم بنو مروان بن دوستك الكردي الحميدي ، نشأت دولتهم في ديار بكر بعد بني حمدان في سنة 380 ه . وانتهت على يد الوزير فخر الدولة محمد بن محمد بن جهير في سنة 478 ه .
ومن أشهر أمرائها أبو نصر أحمد بن مروان المترجم في وفيات الأعيان ( 2 / 57 ) وكانت امارته 52 سنة .
وقيل : 42 سنة . وأخبارها متفرقة في الكامل ( ج 9 وج 10 ) ، ومجموعة في العبر ( 4 / 315 - 321 ) وخلاصة تأريخ الكرد وكردستان ( 2 / 95 - 125 ) .
( 5 ) في وفيات الأعيان ( 2 / 66 ) : « ابن طرد الزيني » . وليس بصحيح . قال ابن الأثير ( الكامل 10 / 8 ) : « وأرسل كامل طراد الزيني إلى ميافارقين كأنه رسول ، فلما عاد سار معه ابن جهير . . . » ، والكامل انما هو لقب لطراد الزيني ، قال ابن كثير في البداية والنهاية « 12 / 87 » :