تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 64

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ٦٤
[ رضي اللّه عنه ] « 1 » ، وأولها :
أطاع دمعي ، وصيري في الغرام عصى * والقلب جرع من كأس الهوى غصصا
وإنّ صفو حياتي ما يكدّره * إلا اشتياقي إلى أحبابي الخلصا
ما أطيب العيش بالأحباب لو وصلوا ! * وأسعد القلب من بلواه لو خلصا !
زمّوا فؤادي وصبري والكرى معهم * غداة بانوا وزمّوا للنوى « 2 » القلصا « 3 »
وقفت أتبعهم قلبي يسايرهم * وأرسل الدمع في آثارهم قصصا « 4 »
ومقلة طالما قرّت برؤيتهم * أضحى السهاد لها من بعدهم رمصا « 5 »
لم تحدر الدمع إلا أنها رفعت * إلى الأحبّة من كرب الهوى قصصا
رخصت بعد غلائي في محبتكم * وربّ غال عزيز هان إذ رخصا
هامش
التركي السلجوقي ، أحد أعاظم ملوك الاسلام عدلا وجهادا وحسن سيرة . قال ابن الأثير : « قد طالعت سير الملوك المتقدمين ، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته ولا أكثر تحريا منه للعدل . وكانت ولادته في 17 شوال 511 ه بحلب ، وتوفي بقلعة دمشق في 11 شوال 569 ه ، وقد اتسع ملكه جدا فشمل الشام وديار الجزيرة ومصر ، وخطب له بالحرمين الشريفين وباليمن ، وأبلى في حروبه للفرنج وأسر بنفسه في بعض الغزوات بعض ملوكهم . وكان يعظم الشريعة ويقف عند أحكامها . وأما انشاؤه المدارس والجوامع وعمارة الطرق والجسور ودور المرضى والبائسين والخانات والحصول ، فمما لم يسبق اليه . وكان آل زنكي - وخاصة نور الدين - نعمة أنعم اللّه بها على تلك العضور . ولابن الأثير كتاب في دولتهم سماه « الباهر » ، وقد بسط أخبارهم في الكامل ( ج 10 و 11 و 12 ) ، وعن نور الدين خاصة : انظر وفيات الأعيان ( 2 / 87 - 89 ) ، والمنتظم ( 10 / 248 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 277 - 284 ) ، وخطط الشام ( 2 / 3 - 46 ) . ( 1 ) الزيادة من ط . ( 2 ) ل : « الهوى » ، والرواية التي أثبتناها عن ط أرجح . ( 3 ) بانوا : فارقوا . النوى : البعد . زموا : خطموا . القلص ( بضمتين ) : النوق الشواب ، واحدتها قلوص بوزن ( غفور ) . ( 4 ) قص أثره قصا وقصصا : تتبعه ، ومنه قوله تعالى :« فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ». ( 5 ) الرمص : وسخ أبيض يجتمع في الموق ، يقال : رمصت عينه بوزن ( فرح ) .