وما كنت أدري أنّ فضلي « 1 » ناقصي * وأنّ ظلام الحظّ من فيض نوره
كذلك طول الليل من ذي صبابة * يخبّره عن عيشه بقصوره
وما كنت أدري أنّ عقلي عاقلي « 2 » * وأنّ سراري « 3 » حادث من سفوره
وكان كتاب الفضل باسمي معنونا * فحاول حظّي محوه من سطوره
فيا ليت فضلي الآسري قد عدمته * فأضحى فداء في فكاك أسيره
أرى الفضل معتاد له خسف أهله * كما الأفق معتاد خسوف بدوره
أقول لعزمي : إنّ للمجد منهجا * سهول الأماني في سلوك وعوره
فهوّن عليك الصعب فيه ، فإنّما * بأخطاره تحظى بوصل خطيره
وما لي ، يا فكري ، سواك مظاهر * وقد يستعين المبتلى بظهيره « 4 »
فخلّ معنى خاض في غمراته « 5 » * وحسبك معنى خضت لي في بحوره « 6 »
وكن لي سفير الخير تسفر مطالبي * فحظّ الفتى إسفاره بسفيره « 7 »
وقل للذي في الجدب أطلق جدّه * سبيل الحيا حتى همى بدروره « 8 »
هامش
( 1 ) ط : « حظي » .
( 2 ) عاقلي : مقيدي .
( 3 ) سراري : خفائي ، وسرار الشهر ( بفتح السين وكسرها ) : آخر ليلة منه .
( 4 ) المظاهر : المعاون . والظهير : المعين ، ومنه قوله تعالى :« وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ».
( 5 ) الغمرات : الشدائد .
( 6 ) ل : « نحوره » ، والسياق يقتضي ما أثبتناه من ط .
( 7 ) السفير : الرسول المصلح بين القوم ، والاسفار : مصدر أسفر الصبح : أي أضاء ، وأسفر وجهه حسنا : أشرق .
( 8 ) ل : « بذروره » بالذال المعجمة ، وهو في ط على وجه الصواب كما أثبتناه ، يقال : در اللبن والماء درا ودرورا ، سال . وهمى الماء : سال . والحيا : المطر . وفي البيت إشارة إلى حديث الاستسقاء الذي مرّ في ( ص 37 ) .