* * * ولما توفي الوزير ابن هبيرة « 1 » ، اعتقلت في الديوان ببغداد ، بسبب منابتي « 2 » عنه في واسط « 3 » والبصرة ؛ فمدحت الخليفة بقصيدة استعطفته بها في شعبان سنة ستين « 4 » ، منها :
أعيذكم أن تغفلوا عن أموره * وأن تتركوه نهبة لمغيره
عفا اللّه عنكم ، قد عفا رسم ودّكم * خلعتم على عهدي دثار دثوره « 5 »
بما بيننا ( يا صاحبي ) من مودّة * وفاءك إني قانع بيسيره
وهذا أوان النصح إن كنت ناصحا * أخا ، فقبيح تركه بغروره « 6 »
وإني أرى الأري المشور « 7 » مشورة * حلت موقعا عند امرئ من مشيره
تحملت عبء الوجد غير مطيقه * وعلّمت صبر القلب غير صبوره
صلوا من قضى من وحشة البين نحبه * ونشر مطاوي أنسه في نشوره
رعى اللّه نجدا ، إذ شكرنا بقربكم * قصار ليالي العيش بين قصوره
وإذ راقت الأبصار حسنى حسانه « 8 » * وأطربت الأسماع نجوى سميره
وإذ بكرات الروض ألسنة الصّبا * تعبّر في أنفاسها عن عبيره
وإذ تكتب الأنداء في شجراته * وأوراقها إملاء ورق طيوره
هامش
( 1 ) ترجم له المؤلف في باب الكتاب والوزراء ، ( انظر الفهرست ) .
( 2 ) ط : « نيابتي » .
( 3 ) واسط : انظرها في ( ص 39 ) .
( 4 ) ط : « فمدحت الخليفة في شعبان سنة ستين بقصيدة استعطفته بها » .
( 5 ) الدثار ( بالكسر ) : كل ما كان من الثياب فوق الشعار . ودثر الرسم دثورا : درس .
( 6 ) ط : « في غروره » .
( 7 ) الأري : العسل . والمشور : المجتنى .
( 8 ) ط : « وإذ لاقت الأبصار حسن حسانه » .