تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 44

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ٤٤
أفاد المنايا والمنى ، فوليّه * غدا للمنى يقضي ، وحاسده يقضي « 1 »
مهيب يغضّ الطرف دون لقائه * يغضّ حياء وهو في الحقّ لا يغضي « 2 »
أفي يوسف المستنجد اللّه قوله « 3 » : * « كذلك مكنّا ليوسف في الأرض » ؟
ألا ، إنّ أمرا ليس يبرم باسمه * فإبرامه يفضي سريعا إلى النقض
وختم دوام الملك فيه ، فللتّقى * على ملكه ختم يجلّ عن الفضّ
لسيب « 4 » وسيف كفّه ، حالتي ندى * وبأس ، فما تخلو من البسط والقبض
صرائمه « 5 » في الحادثات صوارم * إذا نبت الآراء عن كشفها تمضي
بحزم لأسرار المقادير مقتض * وعزم لأبكار الحوادث مفتضّ
إمام له ما يسخط اللّه مسخط * وما غير ما يرضي الإله له مرض
لك النّور موصولا « 6 » بنور محمد * أضاءت به الأنساب عن شرف محض « 7 »
وظلك في شرق البلاد وغربها * مديد على طول البسيطة والعرض
أنمت عباد اللّه أمنا ، فلم تدع * عيون العدى رعبا تكحّل بالغمض
هامش
( 1 ) يقضي ( الأولى ) : يفصل الأمر . ويقضي ( الثانية ) : بموت . ( 2 ) الغض : نقصان الطرف ، والاغضاء : مقاربة الانسان بين جفنيه حتى لا يبصر شيئا . ( 3 ) أي قول اللّه تعالى في يوسف الصديق عليه السلام ، وهذه الجملة القرآنية وردت في آيتين في سورة يوسف ، الآية 21 :( وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ : أَكْرِمِي مَثْواهُ ، عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ، وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ» ، والآية 56 : «وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ، نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » .وهذا التساؤل من الشاعر لتعظيم الخليفة الممدوح بنسبة ما نزل من الوحي على محمد - عليه الصلاة والسلام - في يوسف الصديق اليه ، في غاية البرود والغفلة . ( 4 ) السيب : العطاء . ( 5 ) الصرائم : العزائم ، واحدها صريمة . ( 6 ) ط : « موصول » . ( 7 ) المحض : الخالص الذي لم يخالطه غيره .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 44 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري