الذي له القصيدة التي من شأنها كذا وكذا ؟ » ، فقال له المخلص « 1 » الكيا الإمام « 2 » « وهو الذي يقول في هذه المظلة الشريفة :
وكأنما تلك المظلّة هالة * وجه الإمام يضيء فيها كالقمر »
فلم يبرح حتى وصى الوزير بي « 3 » ، وعرّفه بيتي ومحتدي وحسبي ، وذلك في سنة أربع وخمسين « 4 » .
ومدحته ، قبل أن أتولى واسط ، بقصيدة أخرى ، فيها « 5 » :
كن عاذري في حبهم ، لا عاذلي * يا فارغا عن شغل قلبي الشاغل
هب أنّ سمعي للنصيحة قابل * ما نافعي ، والقلب ليس بقابل ؟
أخفيت سرّ الوجد خيفة عذلي * فتعرّفوا من أدمعي ومخايلي
لم يقبلوا عذر المحبّ ، وقابلوا * حقّ الهوى من لؤمهم بالباطل
مالوا إلى وصلي ، فحين وصلتهم * ملّوا ، وليس يملّ غير الواصل
يا ناشدا يبغي فؤادا ضائعا * يوم النوى إثر الخليط الزائل
هامش
( 1 ) ط : « فقال ابن الكيا الامام » . وقد ذكره العماد في ( زبدة النصرة ) مرة باسم المخلص ( ص 292 ) ومرتين باسم مخلص الدين ( 240 و 290 ) . ونرى الصواب أن يقال : « المخلص بن الكيا الامام » .
( 2 ) الكيا : هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري ، المعروف بالكياالهراسي ، الفقيه الشافعي ، ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان ( 1 / 327 - 329 ) وذكر : أنه من أهل طبرستان ، وخرج إلى نيسابور ، وتفقه على امام الحرمين أبي المعالي الجويني مدة إلى أن برع ، ثم خرج إلى العراق وتولى تدريس « المدرسة النظامية » ببغداد إلى أن توفي مستهل المحرم سنة 504 ه ، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة 450 ه . قال : « ولا أعلم لأي معنى قيل له ( الكيا ) ، وهو بكسر الكاف وفتح الياء المثناة من تحتها وبعدها ألف . والكيا : في اللغة العجمية ، هو الكبير القدر المقدم بين الناس » .
( 3 ) ط : « وصى بي الوزير » .
( 4 ) ذكر المؤلف هذه القصة في « زبدة النصرة » ( ص 290 ) بتفصيل أكثر .
( 5 ) ط : « منها » .