وما أنت عندي بالملوم ، ولا الذي * له الذنب . هذا قدر حظّي من الدّهر !
وله :
قد جدّد الدهر في الورى محنا * وأودع « 1 » الدهر في الحشا حزنا
لو كان شخص بموت من أسف * على حبيب نأى « 2 » ، لكنت أنا !
* * * وكان وصولي إلى بغداد في الأيام المقتفويّة ، وفي ظلّها المنشأ ، وفي « 3 » فضلها المربى ، وفي جوارها حصل الأمن ، ووصل المنّ ؛ وبخدمتها عرفت ، وبنعمتها تعرفت ، وفي جنابها حلا الجنى ، وعلا السنا .
وأول من مدحته من الخلفاء المقتفي - رضي اللّه عنه - خدمته في سنة اثنتين « 4 » وخمسين وخمس مائة ، بقصيدة « 5 » عقيب انكشاف كربة الحصار برحيل محمد شاه عن بغداد « 6 » ، أولها :
أضحت تغور النصر تبسم بالظفر * وغدت خيول النصر واضحة الغرر
ومنها :
يا ابن السّراة ذوي العلى من هاشم * والأكرمين أولي المناقب من مضر
هامش
( 1 ) ط : « فأودع » .
( 2 ) ط : « مضى » .
( 3 ) ط : « ومن » .
( 4 ) ل ، ط : « اثنين » .
( 5 ) « بقصيدة » : لم ترد في ط ، والسياق يقتضيها .
( 6 ) قال ابن كثير في البداية والنهاية ( 12 / 234 ) : « سبب ذلك أن السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه أرسل إلى المقتفي يطلب منه أن يخطب له في بغداد ، فلم يجبه إلى ذلك ، فسار من همذان إلى بغداد ليحاصرها . . . وجاء السلطان محمد فحصر بغداد . . . واستمر القتال مدة ، فبينما هم كذلك إذ جاءه الخبر أن أخاه قد خلفه في همذان . فانشر عن بغداد إليها في ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين . . . »
وقد أطنب العماد في كتابه زبدة النصرة ( 246 - 255 ) في تفاصيل هذا الحصار .