وكان ذا علم وافر ، وفضل باهر « 1 » ، وعدل شامل ، وإحسان كامل . وهو الذي أقام حرمة دار الخلافة ، وأعاد رونقها ، وحفظ رمقها ، وقطع طمع الأعاجم عنها ، وحكم يأسهم منها .
وله مكاتبات حسنة ، وتوقيعات مستطرفة « 2 » .
وذكرت ولده المستنجد باللّه « 3 » أولا ؛ لأنه أقرب عصرا ، وأسير شعرا .
الأمير أبو الحسن عليّ بن المستظهر باللّه
توفي « 4 » في أيام أخيه [ المسترشد باللّه . ومما كتب به إلى أخيه « 5 » ] حين خرج من الدار العزيزة ، واتصل بملك العرب دبيس بن صدقة « 6 » ، فلم يرع ذمام قصده ، وسلّمه إلى أخيه « 7 » :
فأشمتّ أعدائي ، وأوهنت جانبي * وهضت « 8 » جناحا ريّشته يد الفخر « 9 »
هامش
( 1 ) ط : « وكان ذا فضل وافر ، وعلم باهر » .
( 2 ) ط : « وله مكافات حسنة ، وتوقفات مستطرفة » ، والتحريف في الجملة ظاهر .
( 3 ) انظر ( 18 - 22 ) .
( 4 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 10 / 255 ) في حوادث سنة 525 : « وفيها توفي الأمير أبو الحسن ابن المستظهر باللّه ، أخو المسترشد باللّه ، في رجب » .
( 5 ) الزيادة من ط .
( 6 ) دبيس بن صدقة المزيدي : هو صاحب الحلة المزيدية ، كان جوادا كريما ، عنده معرفة بالأدب والشعر . وتمكن في خلافة المسترشد ، واستولى على كثير من بلاد العراق . وهو من بيت كبير . ونشبت الحروب بينه وبين الخليفة المسترشد ، وطال أمدها . وانتهت بمقتل المسترشد غيلة على باب مراغة سنة 529 ه . وكان المدبر لها السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي ، وكان هو ودبيس بن صدقة مع الخليفة ، فأراد أن تنسب القضية إلى دبيس فدس له مملوكا ضرب رأسه بالسيف فأبانه ، وأظهر بعد ذلك أنه انما فعل هذا انتقاما منه للمسترشد ، وكان ذلك بعد قتله بشهر . ( الوفيات 1 / 177 ) .
( 7 ) انظر تفصيل الحادث في الكامل ( 10 / 202 ) .
( 8 ) هاض العظم يهيضه : كسره بعد الجبور .
( 9 ) ط : « يد الصبر » .