للقاطف ، لا يطلب إذنا على أذن ، ولا يلتمس رهنا « 1 » من ذهن ، ولا يحتجب عنه قلب ، ولا يحتجر « 2 » معه لبّ ، بل يعانق القلوب بقبوله معانقة ، ويعالق الأرواح براحه معالقة .
وقد ذكرت أهل عصري ، وأهل عصر آبائي وأعمامي ، فالكتاب مشتمل على العصرين :
السالف الماضي ، والحاضر النامي « 3 » . وأكثر ما أوردته شعر من أروي عن واحد ، عنه ، إن لم يكن « 4 » أدركته وسمعته منه ، ولم اقتصر على المنتقى « 5 » المنتقد ، والمتنخّل « 6 » المنتخب « 7 » ، بل ذكرت لكل شاعر ما وقع اليّ من شعره ، وأثبتّه : إمّا لمعنى غريب ، أو لفظ مستحسن ، أو أسلوب رائق ، أو حديث بحال « 8 » من الأحوال لائق ، وطلبت الاستكثار من الفوائد « 9 » ، وضممت الشذور إلى الفرائد « 10 » .
والذي بعثني أولا على جمع هذا الكتاب أنني وجدت المعاصرين لعمي الصدر الشهيد عزيز الدين « 11 » أبي نصر أحمد بن حامد من الشعراء ما فيهم إلّا من أمّ قصده ، وطلب
هامش
( 1 ) ط : « اهنا » ، وليست بشيء .
( 2 ) يحتجر : يتحجر .
( 3 ) ط : « الباقي » .
( 4 ) ط : « ان لم أكن » .
( 5 ) ل : « المستنقى » ، وما أثبتناه عن ط أنسب .
( 6 ) ط : « المنتخل » ، وكلاهما صحيح .
( 7 ) ل : « المستنخب » ، والتصحيح من ط .
( 8 ) ط : « عال » وهي محرفة ، لأنه أراد أن يقول : « أو حديث لائق بحال من الأحوال » ، فعدل إلى التقديم والتأخير ، لاقتضاء السجع له .
( 9 ) ط : « القول » ، والسجع يقتضي الأصل .
( 10 ) الشذور : في ( القاموس ) الشذر : قطع من الذهب تلقط من معدنه بلا إذابة ، أو خرز يفصل بها النظم ، أو هو اللؤلؤ الصغار ، الواحدة بهاء . والفرائد : الجواهر النفيسة ، والدر إذا نظم وفصل بغيره .
( 11 ) ط : عز الدين ، والصواب الأصل ، وهو - كما في وفيات الأعيان ( 1 / 60 ) : أبو نصر أحمد بن حامد بن عبد اللّه بن علي بن محمود بن هبة اللّه بن أله ( لفظة عجمية معناها بالعربية العقاب ) الأصبهاني ، الملقب عزيز الدين المستوفي . كان رئيسا كبير القدر . ولي المناصب العلية ، في الدولة السلجوقية ، ولم