وفوّفته « 1 » ، وسمّيته ( خريدة القصر وجريدة العصر « 2 » ) ؛ لأنّها حسناء ذات حلي وحلل ، غانية تغبطها « 3 » على الحسن أقمار الكلل . فهذا الكتاب كالروض الأنف « 4 » يجمع أنواع الزّهر ، وكالبحر تضمن « 5 » على نواصع الدّرر « 6 » ؛ وكالدهر يأتي بعجائب العبر ، يشتمل على فنون وعيون ، وأبكار للمعاني وعون « 7 » ، وأصناف فوائد ، وأصداف فرائد ، وضروب ضرب « 8 » ، وضروع أرب ، وظروف ظرف « 9 » ، وحروف لطف ، فكم [ فيه ] « 10 » من يتيمة لتاج قدره ، وكريمة في خدره ، وديمة لودقه « 11 » ، وهلال لأفقه ؛ ويتضمن من شريف الكلام وحرّه ، ودرّيّه « 12 » ودرّه ، ولطيف القول وبديعه ، وغريبه وصنيعه « 13 » ، ما إذا اجتليت أنواره ، واجتنيت أثماره ، ونظرت إلى استقامة سمته ، وسلامة نحته ، وجدته محميّ الحريم بالصون ، مفري الأديم « 14 » عليّ الحسن ، منيع الجناب للعاكف « 15 » ، حلو الجنى
هامش
( 1 ) فوفته : وشيته . والفوف : ثياب رقق من ثياب اليمن موشاة . وبرد مفوف : رقيق ، أو فيه خطوط بيض .
( 2 ) الخريدة : البكر لم تمسس ، أو الخفرة « الحيية » الطويلة السكوت الخافضة الصوت المتسترة .
والجريدة : الصحيفة تكتب فيها الجوائب ، أي الأخبار الطارئة ، وهي مولدة بهذا المعنى .
( 3 ) ط : « يغبطها » .
( 4 ) أنف : لم يرعه أحد .
( 5 ) عدى المؤلف هذا الفعل بالحرف ( على ) ، وهو متعد بنفسه لا تعرف تعديته بالحرف ، وقد يعتذر عنه في تخريجه بأنه ضمنه معنى ( اشتمل ) فعداه بما يتعدى به هذا الفعل . وهو في ط : « يضم » .
( 6 ) ط : « الجوهر » .
( 7 ) عون : جمع عوان ، وهي النصف في سنها من كل شيء ، وهي هنا على سبيل المجاز .
( 8 ) الضرب : العسل الأبيض الغليظ .
( 9 ) ل : « وخروف » ، وهي تصحيف ظاهر .
( 10 ) الزيادة من ط .
( 11 ) ط « وديمة لؤلؤية » وليست بشيء ، والأصل أنسب لمقتضى سجعات المؤلف .
( 12 ) ل : « درته » ، وما أثبتناه من ط أنسب ، ويريد يدري الكلام فصيحه المتلألئ المشرق .
( 13 ) الصنيع : الجيد النقي .
( 14 ) مفري : مصلح .
( 15 ) ل : « العاكف » ، والتصحيح من ط .