طرير « 1 » ، وأنا أحبّ أن أجمع محاسن من محا سناهم الدهر المسئ ، وأظهر مزاين من غفل عن التحلّي بمزاياهم الزمان البذيء « 2 » ؛ وكنت قد طالعت كتابي ( يتيمة الدهر ) و ( دمية القصر ) للثعالبيّ « 3 » والباخرزيّ « 4 » في محاسن أهل عصريهما الشعراء ، وقد بلغا الجهد في إظهار اجتهاد البلغاء ، وما وجدت بعد ذلك من عني بذلك كعنايتهما ، ولا من حدّث نفسه أنّه يبلغ إلى غايتهما ، فصنّفت هذا الكتاب وألّفته ، ورقمت « 5 » هذا الوشي « 6 »
هامش
والمسي : السير ، يقال : بارك اللّه في مسيرك ، أي في سيرك . يريد أن صبا صباه دائمة الهبوب ليلا ونهارا ، يصف ريعان شبابه بالفتوة والقوة والنشاط . ورواية ط : « مري ومير » ، ولها وجه ، غير أنها لا يتأتى بها تحقيق السجع الذي التزمه المؤلف ، إذ تنبو حركة « مير » عن حركة « طرير » . والمري :
مصدر مارت الريح السحاب إذا استدرته ، والمير : مصدر مار عياله بميرهم إذا أتاهم بميرة ، والطعام ، ومنه قولهم : « ما عنده خير ولا مير » أي لا عاجل ولا آجل .
( 1 ) الشبا : جمع شباة ، وشباة كل شيء حد طرفه . الطرير : المطرور ، أي المحدد .
( 2 ) ط : « الندي » ، وليست بشيء .
( 3 ) الثعالبي : أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري ( 350 - 429 ه ) ، « الثعالبي » نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها ، قيل له ذلك لأنه كان فراء وقيل رفاء ، وهو من أعيان المؤلفين ومن كبار الكتاب المترسلين في زمانه ، وله أشعار كثيرة مليحة . ومن مؤلفاته : يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر ، وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها ، وفقه اللغة وسر العربية ، والاعجاز والايجاز ، وخاص الخاص ، ولطائف المعارف ، وسحر البلاغة ، وثمار القلوب ، وغيرها . وقد عدد مؤلف « تأريخ آداب اللغة العربية » منها ستة وثلاثين كتابا أكثرها مطبوع معروف . ( وترجمته في وفيات الأعيان 1 / 291 ، والبداية والنهاية 13 / 44 ، وطبقات الأدباء 436 وتأريخ آداب اللغة العربية 2 / 276 و 284 إلى 287 ) .
( 4 ) الباخرزي : علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب ، ونسبته إلى باخرز ناحية من نواحي نيسابور .
اشتغل في شبابه بالفقه على مذهب الإمام الشافعي ، وسمع الحديث ، ثم أخذ في الأدب واختلف إلى ديوان الرسائل ، وارتفعت به الأحوال وانخفضت ، وغلب أدبه على فقهه فاشتهر بالأدب والشعر ، وصنف كتاب « دمية القصر وعصرة أهل العصر » وهو ذيل « يتيمة الدهر » التي للثعالبي ، وجمع فيها خلقا كثيرا ، وديوان شعره مجلد كبير ، قال ابن خلكان : والغالب عليه الجودة . وقتل في مجلس أنس بباخرز في ذي القعدة سنة 467 ه وذهب دمه هدرا . ( وترجمته في خريدة القصر ، وطبقات الشافعية 3 / 298 ، ووفيات الأعيان 1 / 360 ، ومعجم الأدباء 13 / 33 إلى 48 ، والبداية والنهاية 12 / 112 ، ودائرة المعارف الاسلامية : الترجمة العربية 3 / 263 ) .
( 5 ) رقمت : كتبت . وهو في ط ، ب : « ورسمت » ، ولا معنى له هنا .
( 6 ) الوشي : النقش والنمنمة .