عرفه « 1 » كما أنه ، وإن زال ضعفه « 2 » ، فقد راد ضعفه « 3 » ، لفساد أمره ، وكساد سعره ، وهبوط نجمه ، وسقوط رسمه ، وحطّ حظّه ، وقلة عناية أهله بحفظه ، آثرت أن آثر « 4 » من مآثر أهل العصر ما يخلد آثارهم ، ويجدّد منارهم ؛ فانّني ألفيت « 5 » أبكار أفكارهم قد عنست « 6 » ، وآرام شواردهم في خميلة الخمول كنست « 7 » ، وعرائس نفائسهم عند الأكفاء ما عرست ، وبعد الوحشة ما أنست ، والبواعث قلّت بل عدمت ، والحوادث جلّت بل عظمت ، وكنت منذ شمت بارقة الأدب « 8 » ، وركبت في استفادة العلم صهوة الطلب « 9 » ، ذاك وصبا الصّبا « 10 » في ريعان الهبوب « 11 » لها مسرى ومسير « 12 » ، وشبا الشباب الطريّ
هامش
( 1 ) ضاع الشيء يضيع ضياعا : هلك . العرف ( بضم العين ) : ضد النكر ، يقال : أولاه عرفا ، أي معروفا .
( 2 ) الضعف ( بالفتح فالسكون ) : واحدة الأضعاف ، وهي من الجسد أعضاؤه أو عظامه ، أو هي العظام فوقها لحم . والضعف ( محركة ) : الثياب المضعفة ، وقد أراد المؤلف بضعف الفضل مظهره .
( 3 ) الضعف : ( بفتح الضاد وضمها ) : ضد القوة .
( 4 ) آثرت : فضلت . آثر : أنقل ، يقال : أثر الحديث ذكره عن غيره ، فهو آثر ، وبابه نصر ، ومنه :
« حديث مأثور » أي ينقله خلف عن سلف .
( 5 ) ط : « فالفيت » .
( 6 ) عنست الجارية : إذا طال مكثها في منزل أهلها بعد ادراكها حتى خرجت من عداد الأبكار ، هذا إذا لم تتزوج ، فان تزوجت مرة فلا يقال عنست .
( 7 ) الآرام : الظباء البيض الخالصة البياض ، واحدها رنم . شوارهم : سوائرهم في البلاد ، تشرد كما تشرد الإبل . فهي من المجاز . كنست : كنس الظبي : دخل في كناسه ، وهو موضعه في الشجر يكتن فيه ويستتر .
( 8 ) شام البرق : نظر سحابته أين تمطر ، وشام مخايل الشيء : تطلع نحوها ببصره منتظرا له ، وبابهما ( باع ) .
( 9 ) الصهوة : مقعد الفارس من الفرس .
( 10 ) الصبا ( الأولى ) بالفتح : ريح ، ومهبها المستوي أن تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ، مؤنثة ، ومقابلتها الدبور . والصبا ( الثانية ) بالكسر : الصغر .
( 11 ) ريعان كل شيء : أفضله وأوله ، كريعان الشباب .
( 12 ) المسرى : سير الليل كله ، يقال : سرى الرجل يسري سرى ومسرى إذا سار الليل كله .