بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ 1 ] الحمد للّه مودع أرواح المعاني أشباح الألفاظ ، ومطلع ذكاء الذّكاء « 1 » من أفلاك الإدراك للقرائح الأيقاظ ، ومظهر أسرار الحكم لأحداق الضمائر الناظرة ، ومنوّر أزهار الكلم في حدائق الخواطر الناضرة ، وحافظ نظام البلاغة في كلّ عصر ، وحاصر أقسام البراعة في نوعي نظم ونثر ، الذي أفاض على الأفاضل حلل الكرامة ، وخصّهم لخصائصهم بالفخار والفخامة ، وأرسل محمدا - صلوات اللّه عليه - بالفصاحة المعجزة في البيان ، والحكمة الواضحة البرهان ، وأنزل عليه الذكر العربيّ المبين ، وجعله لحمل أمانة وحيه القويّ الأمين ، وأيّده بذوي الفضائل الغرّ ، والفواضل الغزر ، من آله « 2 » وصحابته ؛ وعين أهل العلم لوراثته ، وأصفى بشرعه مشرع أمّته ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وعترته « 3 » .
أمّا بعد « 4 » ، فانّني لمّا رأيت الفضل في عصرنا هذا ، وإن ضاع « 5 » عرفه ، قد ساع
هامش
[ 1 ] جاء في أول ط ، وقد بدئت بغير « بسملة » :
« قال الشيخ الامام العالم الفاضل ، الرئيس الأوحد الأمجد ، صدر الشام والعراق ، ذو البلاغتين ، عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني الكاتب ، رحمه اللّه تعالى . »
( 1 ) ذكاء الأولى ( بالضم غير مصروفة ) : الشمس . والذكاء الثانية ( بالفتح ) : سرعة الفطنة .
( 2 ) « آله » : لم ترد في ط .
( 3 ) ط : « وعشيرته » . وعترة الرجل : فسله ورهطه الأدنون .
( 4 ) ط : « وبعد » .
( 5 ) ضاع المسك يضوع . « ح . العرف ( بفتح العين ) : الريح طيبة أو منتنة ، وأكثر استعماله في الطيبة ، وإياها على المؤلف .