لنفسه :
لعمرك ما حصلت على خطير * من الدنيا ولا أدركت شيا
وها أنا خارج منها سليبا * أقلب نادما كلتا يديا
وأبكي ثم أعلم أن مبكاي * لا يجدي فأمسح مقلتيا
ولم أجزع لهول الموت لكن * بكيت لقلة الباكي عليا
وإن الدهر لم يعلم مكاني * ولا عرفت بنوه ما لديا
زمان سوف أنشر فيه نشرا * إذا أنا بالحمام طويت طيا
أسر بأنني سأعيش ميتا * به ويسوؤني إن مت حيا
ولد بقنجاير لخمس مضين وقيل لنصف من ذي الحجة سنة خمس وخمسمائة وقال ابن فرتون سنة ثلاث وتوفي بسبتة ليلة الأحد الحادي والعشرين من شهر المحرم وقال أبو سليمان بن حوط اللّه في أول صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة وكذلك قال أبو الحسن الشاري أنه توفي ليلة الأحد الأولى من صفر وهو ابن خمس وثمانين سنة ودفن بالموضع المعروف بالمنارة من داخلها وكانت جنازته مشهودة والجمع فيها عظيما والثناء عليه جميلا قال شيخنا أبو الربيع بن سالم وقرأته عليه كان يخبر أن وفاته تكون في المحرم لرؤيا رآها فكان متى قرب قبل ذلك مدار هذا الشهر من كل سنة يتقدم بالاستعداد وزيادة الاجتهاد في العمل أن تقضى محتوم أجله فأتته منيته في شهر المحرم المذكور وفق ما رآه ودفن بجبل المينا منها .
وصادف وقت وفاته بسبتة قحطا أضر بأهلها فلما وضعت جنازته على شفير قبره توسلوا به إلى اللّه تعالى في إغاثتهم وتداركهم بالسقيا فسقوا من تلك الليلة مطرا وابلا وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع إلا في الوحل .
وقرأت على أبي سليمان بن حوط اللّه ، قال : حدثنا صاحبنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد اللخمي ، قال : حدثنا الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن غاز أخبرتني ابنة عمة لي وكانت من الصالحات أنها استحيضت حيضة شديدة وتمادى بها ذلك زمانا وأنها لما سمعت بموت أبي محمد بن عبيد اللّه أشفقت من أن لا تحضر الصلاة عليه ودفنه لما رجت في ذلك من الثواب فقالت : اللهم إن كان هذا الرجل عندك من الصالحين فارفع ما بي حتى أشهد الصلاة عليه فاستجيبت دعوتها وحضرت ما سألت وارتفع عنها بعد ذلك دم الاستحاضة ولم يرجع إليها إلى أن توفيت رحمها اللّه .