غاية الإفادة والإمتاع ، روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر القصديري وأبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم الصيرفي وأبو الطيب عبد المنعم بن منّ اللّه القروي المعروف بابن الكماد وأبو القاسم علي بن جعفر بالقطاع السعدي وأبو العرب الصقلي الشاعر وغيرهم ، وكان سماع الصيرفي منهم لشعر أبي الطيب المتنبي من ابن البر في شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وأربعمائة قرأت ذلك بخطه وأبو العرب الشاعر آخر من حدث عنه فيما علمت وحكى أبو طاهر السلفي عن أبي بكر هذا أن القاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي أنشده بمصر لأبي منصور الثعالبي في أبي سليمان الخطابي :
أبا سليمان سر في الأرض أو فأقم * سيان عندي دنا مثواك أو شطنا
ما أنت غيري فأخشى أن تفارقني * فديت روحك بل روحي فأنت أنا
وقرأت بخط شيخنا أبي عبد اللّه بن نوح أخبر أبو بكر بن العربي قال : أنا محمد بن سابق الصقلي ، قال : أخبرنا أبو بكر بن البر ، قال : قلت لعبد الوهاب بن علي بن نصر القاضي أأنت القائل :
تملكت يا مهجتي مهجتي * وأسهرت يا ناظري ناظري
وما كان ذا أملي يا ملول * ولا خطر الهجر في خاطري
فجد بالوصال فدتك النفوس * فلست على الهجر بالقادر
وفيك تعلمت نظم الكلام * فلقبني الناس بالشاعر
فخجل وقال : دع هذا يا أبا بكر فإنما هذا أخبار الصبا .
وقد أجاز لي ما رواه ابن العربي وما ألفه القاضيان ابن أبي جمرة وأبو الخطاب بن واجب عنه ويروى ابن أبي جمرة منهما عن أبي القاسم بن ورد عن محمد بن سابق الصقلي جميع ما رواه وألفه .
وحدثني الخطيب أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الأزدي والفقيه أبو العباس أحمد بن معاوية السلمي بتونس وأنشداني ، قال : حدثنا القاضي أبو محمد بن حوط اللّه وأنشدنا ، قال :
حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن خلف بن أحمد هو ابن الفخار وأنشدنا ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن العربي وأنشدنا ، قال : أنشدنا أبو بكر بن البر ، قال : أنشدنا أبو بكر الجزيري وحدثنا ، قال : أتيت القاضي أبا محمد عبد الوهاب في المسجد الجامع بمصر قلت له :
يا سيدنا الفقيه الإمام أأنت القائل وذكر الأبيات إلى آخرها فقال رضي اللّه عنه : يا أبا بكر دع هذا فإنه كان في أيام الصبا ، كذا سمعت بلفظ هذين الشيخين هذه الحكاية وعلى ما في هذا