فقال له : أريد أن أسمعه منك .
فأحضر الديوان ، وصار الشيخ بين يديه ، وسمعه منه .
ذكر ذلك كله ابن مطاهر ، وقال : توفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة .
وما رئي على جنازة بطليطلة ما رئي على جنازته من ازدحام الناس عليه وتبركهم به ، رحمه اللّه .
وقال أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن البيروله : كان أبو محمد بن ذنين هذا شيخا فاضلا ، ورعا صليبا في الدين ، كثير الصدقة ، يبايع الناس ، إذا ابتاع أعطى دراهم طيبة لا دلسة فيها ، ولا زائفة ، وإذا بايع اشترط مثل ذلك ، وإذا خدع فيها ، وردت عليه صرها في خرقة ، ثم واسط بها القنطرة ، وألقاها في غدير الوادي ، ويقول : هي أفضل من الصدقة بمثلها لو أنها طيبة ، لقطع الردىّ والغش من أيدي المسلمين .
وكانت جل بضاعته قراءة كتب الزهد ، وروايتها ، وشيء من كتب الحديث ، ولم يكن له بالمسائل كبير العلم .
593 - عبد اللّه بن سعيد بن عبد اللّه « 1 » ، الأموي ، يعرف بابن الشقاق ، من أهل قرطبة ، وكبير المفتين بها ، يكنى : أبا محمد .
روى عن أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن قاسم القلعي ، وعن أبي عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي ، واختص به .
وعن أبي محمد الأصيلي ، وغيرهم .
قال ابن مهدي : كان أبو محمد هذا فقيها جليلا ، أحفظ أهل عصره للمسائل ، وأعرفهم بعقد الوثائق ، وحاز الرئاسة بقرطبة في الشورى والفتيا ، وولي القضاء بالكور ، والرد بقرطبة ، والوزارة .
وكان يقرئ الناس بالقراءات السبع ، ويضبطها ضبطا عجيبا .
أخبرني أنه قرأ بها على أبي عبد اللّه محمد بن الحسين بن النعمان المقرئ ، وبدأ بالإقراء ابن ثماني عشرة سنة ، وكان بصيرا بالحساب والفرض والنحو ، مقدما في ذلك أجمع ، إلا أن الفقه والفتيا فيه وعقد الوثائق كان أغلب عليه ، نفعه اللّه بذلك .
ولد أبو محمد هذا سنة ست وأربعين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) التاريخ الكبير 5 / 103 .