وكان من جلة الفقهاء وكبارهم ، عارفا بالفتوى ، حافظا للرأي على مذهب مالك وأصحابه ، عارفا بالشروط وعللها ، بصيرا بالأحكام ، مشاورا فيها .
وكان صاحبا للفقيه أبي محمد بن الشقاق ، ومختصا بصحبته ، وعمر وأسن ، وانتفع الناس بعلمه ومعرفته .
قال لي أبو الحسن بن مغيث : توفي أبو محمد بن دحون في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .
زاد غيره في المحرم ليلة الجمعة لست خلون منه ، وصلّى عليه مكي المقرئ .
597 - عبد اللّه بن بكر بن قاسم ، القضاعي ، من أهل طليطلة ، يكنى أبا محمد .
روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد ، وصاحبه أبي جعفر أحمد بن محمد ، وعبد الرحمن بن ذنين ، والتبريزي ، وغيرهم .
ورحل إلى المشرق سنة سبع وأربعمائة .
وأخذ بمكة عن أبي الحسن علي بن عبد اللّه بن جهضم ، وأبي ذر الهروي .
وسمع بمصر من أبي محمد بن النحاس ، وغيره .
وأخذ بالقيروان عن أبي عبد اللّه بن مناس ، وغيره .
وكان : من الرواة الثقات الأخيار ، وكان مع ذلك ورعا فاضلا ، عفيفا خيرا ، منقبضا متعاونا ، سالم الصدر ، وكان لا يبيح لأحد أن يسمعه شيئا مما رواه لالتزامه الانقباض ، وتوفي :
سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .
ذكر بعضه ابن مطاهر .
598 - عبد اللّه بن سعيد بن أبي عوف « 1 » ، العاملي ، الرباحي .
قدم طليطلة ، واستوطنها .
وكان قد سمع من ابن أبي زمنين ، وغيره .
ورحل حاجا ، فسمع من ابن أبي زيد ، وغيره .
وكان فاضلا دينا ، ورعا ، مداوما على صلاة الجماعة ، يصلي الصبح عند طلوع الفجر ، يفتح له باب المسجد لصلاة الصبح ، ويغلق وراءه بعد صلاة العشاء .
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين 2 / 53 .