تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الزاهد ، وأبي عبد اللّه محمد بن خلف بن سعيد ، وأبي زكريا يحيى بن محمد بن وهب بن مسرة ، وغيرهم . وكتب عن جماعة من سائر رجال الثغر . ورحل إلى المشرق مع أبيه سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، فحج ، ولقي بمكة أبا القاسم عبيد اللّه بن محمد السقطي البغدادي ، وأبا الطاهر العجيفي وأجاز له ما رواه . ولقي بمصر أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس ، وأبا الطيب بن غلبون المقرئ ، وأبا إسحاق التمار ، وأبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبيد الوشاء ، وأبا محمد بن عبد الغنى بن سعيد الحافظ ، وغيرهم . ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد الفقيه ، فسمع منه جملة من تآليفه ، وأجاز له سائرها ، وأبا جعفر أحمد بن دحمون بن ثابت ، وغيرهما . ثم انصرف إلى طليطلة بلده ، فروى عنه أهلها ، ورحل الناس إليه من البلدان . وكان خيرا فاضلا ، زاهدا عابدا ، مجتهدا دينا ، متواضعا ورعا ، سنيا عالما عاملا ، ويقال إنه كان مجاب الدعوة . وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد ، وقراءة الآثار والعمل بها . وكانت جل كتبه قد نسخها بيده ، وكان في روايته موثوقا ، متحريا ، صدوقا . وكان قد التزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وكان يتولى ذلك بنفسه ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . وألف في هذا المعنى ديوانا ، وهو كتاب الأمر والنهي . وكان مهيبا مطاعا ، محبوبا من جميع الناس ، لم يختلف اثنان في فضله ، وكان الناس يتبركون بلقائه . وكان مواظبا على الصلاة بالجامع ، ولقد خرج إليه في بعض الليالي لصلاة العشاء حافيا في ليلة مطر . وكان يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه . وذكر أنه كان يحصي ما كان يسوقه من كرمه ، ولو كان عنقودا واحدا لإحصاء الزكاة . وكان يتولى عمل عنب كرمه بنفسه . وسمع عن بعض أصحابه الذين يختلفون إليه إنه يروي ديوان كذا بسند قريب .