تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ان كلامه غير فصيح ، فبعضه مستقيم وبعضه سقيم فهو من المستطرفين « 1 » لا من أصحاب الصناعة وأنا قد رأيت كتابا لأبي الفرج في علل الأشياء واستفدت منه واعترفت بأنه كان حكيما ولكن بينه وبين أبي علي بون بعيد ، وأبو علي كان مؤذيا مهجنا وقد رأيت في بعض الكتب ان أبا علي دخل على الحكيم أبي علي ابن مسكويه صاحب كتاب تجارب الأمم وكتاب الشوامل والهوامل ، والتلامذة حوله فرمى أبو علي اليه جوزة وقال بين مساحة هذه الجوزة بالشعيرات ، فرفع ابن مسكويه أجزاء في الاخلاق ورماها إلى ابن سينا وقال : أما أنت فأصلح أخلاقك أولا حتى استخرج مساحة الجوزة وأنت أحوج إلى اصلاح أخلاقك مني إلى مساحة الجوزة . وهكذا يطعن أبو علي في أثناء تصانيفه على أبي الفرج وليس الذم والتثريب والتهجين من دأب الحكماء المبرزين بل تقرير الحق ، ومن قرر الحق ستغنى عن تهجين أهل الباطل ، صانه اللّه عن الرذائل وأسبغ علينا نعم الفضائل . وقد بعث أبو الريحان البيروني مسائل إلى أبي علي فأجاب عنها أبو علي ، واعترض أبو الريحان على أجوبة أبي عليّ وهجنّه وهجن كلامه وأذاقه مرارة التهجين وخاطب ابا علي بما لا يخاطب به العوام فضلا عن الحكماء
هامش
( 1 ) يحتمل أن تكون الطرقيين وهم أدعياء الطب كانوا يجلسون على الطرق إلا أن المترجم لا تنطبق عليه لعلو شأنه