تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قد حضر أبو نصر الفارابي واستهزأتم به فنوّمكم وغاب « 1 » . ثم خرج من الري متنكرا مع رفقة ، متوجها تلقاء بغداد ، فلما أفاق الصاحب وندماؤه تعجبوا من حذقه في صناعة الموسيقى ، وتأسفوا على فوات منادمته . ثم قال الصاحب : أديروا الكؤوس على اسمه لعل الزمان يرده علينا . فلما حمل المطرب العود قال : أيها الصاحب قد كتب ذلك ( الرجل « 2 » ) شيئا على مزهري ، فلما نظر إليه الصاحب وعرف أنه أبو نصر شق جيبه واستغاث ، وجهز أعوانه في طلبه ، فكان كالقارظ « 3 » العنزي ، فلم يجد له أثرا ، ولم يسمع عنه خبرا ، وبقي بقية عمره متأسفا على فوات منادمته ، والغفلة عن معرفته عند مشاهدته ، وأين من المشتاق عنقاء مغرب وقد سمعت أستاذي رحمه اللّه ( يقول ) ان أبا نصر كان يرتحل من دمشق إلى عسقلان فاستغفله جماعة من اللصوص الذين يقال لهم الفتيان فقال لهم أبو نصر : خذوا ما معي من الدواب والأسلحة والثياب ( وخلوا ) سبيلي فأبوا ذلك
هامش
( 1 ) في رواية أخرى أن أبا نصر الفارابي فعل مثل هذه المفاجأة في مجلس سيف الدولة في الشام ( 2 ) مطبوعة لاهور ( 3 ) القارظان رجلان من عنزة خرجا في طلب القرظ ، وهو ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به ، فلم يرجعا فقالوا : لا آتيك أو يرجع القارظ والقارظ مجتني القرظ . وفي الأصل كالقانط