منه شيئا حتى ضرب الدهر ضرباته ووصل أبو نصر إلى الري وعليه قباء زريّ « 1 » وسخ وقلنسوة بلقاء .
وكان اثط « 2 » قصيرا على هيئة بعض الأتراك وكان الصاحب يقول من ارشدني إلى أبي نصر أو دعاه اليّ أعطيته مالا أغناه فانتهز أبو النصر الفرصة حتى دخل مجلس الصاحب متنكرا وكان المجلس غاصا بالندامى والظرفاء وأرباب اللهو فأضافوا الجرم إلى البواب ورموا اليه اسهم العتاب واستهزأ بأبي نصر كل من كان في ذلك المجلس ، وهو يحتمل اذى الايذاء ويغضي على قذى الاستهزاء « 3 » حتى اطمأنت أنفسهم بمجالسته وأنساهم الشراب ذكره ودارت الكؤوس ومالت الرؤوس وطربت النفوس وحمل أبو نصر مزهرا « 4 » واستخرج لحنا مع وزن نوّم المستمعين وصار كل واحد منهم كالذي يغشى عليه من الموت وقيل كانت معه آلة أعدها لهذا الشأن وكتب على البربط « 5 »
هامش
( 1 ) لعلها قباء زري بين الكبير والصغير وفي الأصل داري
( 2 ) الثط الكوسج كالاثط أو هذه عامية أو القليل شعر اللحية والحاجبين ( القاموس )
( 3 ) في العبارة زيادة وتشويش صححناها كما في المتن
( 4 ) في الأصل : مزهوا
( 5 ) البربط هو العود والكلمة فارسية وهي بربت أي صدر البط لأن صورته تشبه صدر البط وعنقه ( الخوارزمي )