بما لهم من حرمة « 1 » ، وذاكر من تواريخ الحكماء « 2 » وفوائدهم ما قرب غروب نجومه في مغارب النسيان ، وأدرجه الدهر تحت طي الحدثان « 3 » واللّه المستعان .
وكل من ذكره وأثبت اسمه مصنف كتاب صوان الحكمة ، فأنا ما سقيت شماريخه « 4 » ، وما ذكرت فوائده وتواريخه ، فإنه أنصف في ذكرهم ، وبالغ في حقهم ، ونشر أردية جلّهم ودقهم .
[ المترجمون من الحكماء ]
1 حنين بن إسحاق المترجم
كان أول من فسر اللغة اليونانية ، ونقلها إلى السريانية والعربية ، ولم توجد هذه الأزمنة بعد الإسكندر أعلم منه باللغة العربية واليونانية .
وكان حنين في عهد المأمون والمعتصم ، وكان بغدادي المولد ، وقد نشأ بالشام وتعلم بها .
وكان يدخل بيعة النصارى ، ويتعبد على قوانين شريعة عيسى عليه السلام ، فرأى يوما في بيعة صورة عيسى فتفل فيها ، وقال :
هذه بدعة لا يجوزها الشرع والعقل ، وكيف يجوز نصب الصور
هامش
( 1 ) في الأصل : مشيد معالم الحرمة .
( 2 ) الحكماء كما في التعريفات هم الذين يكون قولهم وفعلهم موافقا للسنة
( 3 ) في الأصل : الخذلان ، والأقرب ما أثبتناه
( 4 ) عناقيد التمر أو العنب والأغصان الدقيقة الرخصة