تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
كنت أبسم في تصانيفي عن ثغر الإفادة وأشيم بوارقها . وأتأمل التصانيف المتقدمة وأتبعها لواحقها ، وأظن أنه تنهلل لي وجوه من الذكر الجميل ، وجدتها في مدة حياتي عابسة ، وتورق لي غصون من لسان صدق في العالمين بعد ما صادفتها يابسة . وعسى الأيام أن يرجعن قوما ، وأن ترجع اليّ الحبيب يوما ، ويساعدنا زمان ألذّ من خلسات العيون وأحلى من فترات الجفون ، وليت شعري هل عشيات الحمى برواجع ، أم نجوم المنى بطوالع ، واللّه ولي التوفيق ، ومعين أهل التحقيق . وهاء نذا ناسج في تصنيفي هذا على منوال مصنف كتاب صوان الحكمة « 1 » ، وهو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجزي ، مشيد
هامش
( 1 ) الحكمة علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في الوجود بقدر الطاقة البشرية فهي علم نظري غير آلى ، والحكمة أيضا هي هيئة القوة العقلية العلمية المتوسطة بين الجزيرة التي هي افراط هذه القوة والبلادة التي هي تفريطها . والحكمة تجيء على ثلاثة معان الأول الايجاد والثاني العلم والثالث الأفعال المثلثة كالشمس والقمر وغيرهما وقد فسر ابن عباس رضي اللّه عنه الحكمة في القرآن بتعلم الحلال والحرام وقيل الحكمة في اللغة العلم مع العمل وقيل الحكمة يستفاد منها ما هو الحق في نفس الامر بحسب طاقة الانسان ، وقيل كل كلام وافق الحق فهو حكمة ، وقيل الحكمة هي الكلام المعقول المصون عن الحشو . هذا ما جاء في تعريفات السيد الجرجاني وعرف إخوان الصفا الفلسفة بأن أولها محبة العلوم وأوسطها معرفة حقائق الموجودات بحسب الطاقة الانسانية وآخرها القول والعمل بما يوافق العلم .