وعداوته على طباع الزهرة ، والشيخ بضده ، والشاب متوسط في جميع الأمور ، وخلق لقوي قوة العزم على الأمر ، وخلق النسب التشبه بالآباء ، وخلق الغباء الشتم وبذاءة اللسان ، والظن بكل أحد أنه يحسده ومتقادم العهد أنبل ، وجديد العهد أسوأ أدبا .
92 الحكيم ظهير الحق محمد بن مسعود الأديب الغزنوي
صنف كتابا وسماه احياء الحق ، وسلك فيه طريقا غير طريق أرسطو وأبي علي ، واستشهد فيه بمسائل استخرجها ، وبعث هذا الكتاب إلى السيد أشرف الغزنوي . وكان ذلك الحكيم أديبا فاضلا مهندسا طبيبا ، تتخيل لنفسه رتبة الاعتراض على المتقدمين ، والاستعداد ( لمناقشتهم ) . وأما كلامه في احياء الحق من تصنيفه فكلام من تأمله عرف فيه رتبته .
وكتب إلى السيد اشرف تلميذه فصلا فيه : يجب أن يعرف الخطيب في المنافرات الفرق بين المدح والتملق ، وفي المشاجرات لفرق بين الظالم والمظلوم . واعلم أن الظلم انما يصدر عن المتهتك المعروف بالجور ، والمظلوم هو الوحيد ( ؟ ) المسكين والضعيف ، وشكل المشاجر في شكل السّبع ، وشكل الشاكي كالباكي ، والخطيب يقدر على تعظيم الذنب