قال رحمه اللّه : الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر « 1 » .
وقال : أبى المليك إلّا اختبارا لأوليائه ، متعرّضا لهم بأعدائه ، وإنّما اختبرك في قربه بعدوّه ؛ لينظر كيف صبرك على عدوّه ، فإن صبرت على بلوى عدوّه ، جلّك بعلمه « 2 » ، وحباك بوصله ، وأسكنك في جواره ، ونعّمك بمشاهدته ، ولذّذك بذكره ، وأوصلك بمعرفته ، وجعلك إماما يقتدى به ، ونجاة لعباده ، ورحمة في أرضه ، وجعل محبّتك في قلوبهم ، وجعل أنسهم في رؤيتك ، وجعل لك حلاوة في قلوبهم « 2 » .
وسئل عن قول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أكثر أهل الجنّة البله » « 3 » . فقال : الأبله في دنياه ، الفقيه في دينه « 4 » .
وقال : لا يعرف الشّيء من لا يعرف ضدّه . وكذلك لا يصحّ لمخلص إخلاصه إلّا بعد معرفته الرّياء ، ومفارقته له « 5 » .
وقال : التّقوى هي الوقوف مع الحدود ، ولا يقصّر فيها ولا يتعدّاها .
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 6 » [ الطلاق : 1 ] .
وقال : من آثر على التّقوى شيئا ، حرم لذّة التّقوى « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 480 ، المختار 2 / 525 .
( 2 ) في طبقات الصوفية 480 : جلّلك .
( 3 ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 69 ، 10 / 264 ، 402 . وقال : رواه البزار . وقال العجلوني في كشف الخفا 1 / 164 : رواه البيهقي والبزار ، والديلمي ، والخلعي بسند فيه لين .
قال ابن الأثير في النهاية : الأبله هو الغافل عن الشر ، المطبوع على الخير ، وقيل :
هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور ، وحسن الظن بالناس . . . أما الأبله وهو الذي لا عقل له ، فغير مراد في الحديث .
( 4 ) طبقات الصوفية 481 ، المختار 2 / 525 .
( 5 ) طبقات الصوفية 480 ، المختار 2 / 526 .
( 6 ) طبقات الصوفية 481 ، الرسالة القشيرية 116 .
( 7 ) طبقات الصوفية 481 .