وقال : كنت ذات يوم جالسا في حانوتي ببغداد ، إذ جاءني بعض أصحاب أبي بكر بن يزدانيار ، ومعه رقعة مكتوب فيها أبيات شعر من ابن يزدانيار إليّ وهي هذه :
سبتك عيون « 1 » الحقّ عن كلّ مشهد * ولا زلت حقّا في الحقيقة تخطر
وأفناك عنك الحقّ عن كلّ مشهد * ولا زلت فردا في الحقيقة تصدر
وكنت بلا وصف ورسم وشاهد * وكيف توصف والحقيقة تقهر ؟
إذا ما تلاشى الوصف عن ذي حقيقة * بشاهد حقّ حين « 2 » يبدو فيظهر
ويأخذه عنه ويخطف أنّة * ويرجع في الأحوال ينشي وينشر
أعجز عن العادات عند رجوعه ؟ « 3 » * أم الحقّ أنشاه لديه « 4 » فيحضر ؟
وكيف يريد العبد بعد فنائه * إلى مشهد فيه الصّفات تدبّر
فخبّر رعاك اللّه عمّا سألته * جوابا صحيحا حسب ما يتيسّر
قال بندار : فكتبت إليه الجواب :
أتاني محاك الحقّ عنك تناقض * ينافي بعض القول بعضا ويبهر
سبتك عيون الحقّ أعيان أعين * وليس سبايا الحقّ بالعين تذكر
وكيف يسوغ الحقّ نشر حقيقة * ولكنّ عين النّشر للنّشر « 5 » تظهر
ومن كان حقّا في الحقيقة راسم * فليس بمرسوم ولا هو يقهر
إذا ما تلاشى الوصف فالآي هجنة * وليس بحقّ من يغيب ويحضر
ولا هو ذو حال ووصف ومصدر * ولا هو ذو نعت هناك فيحضر
ألم تسمع اللّه الكريم إلهنا * يعرّفنا حقّ النّبيّ المبشّر
ألا من أطاع المصطفى قد أطاعني * فهذا جواب للابيات مسفّر
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ستبكي عيون .
( 2 ) في ( أ ) : يشاهد حين يبدو .
( 3 ) في ( ب ) : أعجز عن الحاجات عند رجوعها .
( 4 ) في ( أ ) : أم الحق أنساه .
( 5 ) في ( أ ) : يسوغ الحق نشو . . عين النشو للنشو .