تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
وقال : كنت ذات يوم جالسا في حانوتي ببغداد ، إذ جاءني بعض أصحاب أبي بكر بن يزدانيار ، ومعه رقعة مكتوب فيها أبيات شعر من ابن يزدانيار إليّ وهي هذه :
سبتك عيون « 1 » الحقّ عن كلّ مشهد * ولا زلت حقّا في الحقيقة تخطر وأفناك عنك الحقّ عن كلّ مشهد * ولا زلت فردا في الحقيقة تصدر وكنت بلا وصف ورسم وشاهد * وكيف توصف والحقيقة تقهر ؟ إذا ما تلاشى الوصف عن ذي حقيقة * بشاهد حقّ حين « 2 » يبدو فيظهر ويأخذه عنه ويخطف أنّة * ويرجع في الأحوال ينشي وينشر أعجز عن العادات عند رجوعه ؟ « 3 » * أم الحقّ أنشاه لديه « 4 » فيحضر ؟ وكيف يريد العبد بعد فنائه * إلى مشهد فيه الصّفات تدبّر فخبّر رعاك اللّه عمّا سألته * جوابا صحيحا حسب ما يتيسّر
قال بندار : فكتبت إليه الجواب :
أتاني محاك الحقّ عنك تناقض * ينافي بعض القول بعضا ويبهر سبتك عيون الحقّ أعيان أعين * وليس سبايا الحقّ بالعين تذكر وكيف يسوغ الحقّ نشر حقيقة * ولكنّ عين النّشر للنّشر « 5 » تظهر ومن كان حقّا في الحقيقة راسم * فليس بمرسوم ولا هو يقهر إذا ما تلاشى الوصف فالآي هجنة * وليس بحقّ من يغيب ويحضر ولا هو ذو حال ووصف ومصدر * ولا هو ذو نعت هناك فيحضر ألم تسمع اللّه الكريم إلهنا * يعرّفنا حقّ النّبيّ المبشّر ألا من أطاع المصطفى قد أطاعني * فهذا جواب للابيات مسفّر
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ستبكي عيون . ( 2 ) في ( أ ) : يشاهد حين يبدو . ( 3 ) في ( ب ) : أعجز عن الحاجات عند رجوعها . ( 4 ) في ( أ ) : أم الحق أنساه . ( 5 ) في ( أ ) : يسوغ الحق نشو . . عين النشو للنشو .