وقال : البكاء شتّى « 1 » : بكاء فرح لوجود حال عدمها فيما قبل ، وبكاء أسف لفقد حال كان مقرونا بها . قال اللّه تعالى في بكاء الفرح :
* وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 83 ] . وقال في بكاء الأسف :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
« 2 » [ التوبة : 92 ] .
وسئل عن الفرق بين المحبّة والحياء ، فقال : إنّ المحبّة رغبة ، وهي مزعجة ، والحياء خجلة . والمحبّ طالب غائب ، والمستحي حاضر ، وبينهما فرقان « 3 » ، لأنّ المحبّة تصحّ مع الغيبة ، والحياء يصحّ مع المشاهدة ، فشتّان بين غائب غريب ، وحاضر قريب « 4 » .
وقال : الإغانة ثقل مطالبة الحقّ عزّ وجلّ على قلب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 5 » ، فإنّه كان مطالبا بالأوامر ، وكان إذا أمر بأمر التزمه ، وكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه . قال اللّه تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
« 6 » [ المزمل : 5 ] .
وقال : لا تخاصم لنفسك ؛ فإنّها ليست لك ، دعها لمالكها يفعل بها كما يريد « 7 » .
وقال : الصّوفيّة متّفقون في الوحدانية في الجملة قولا ، متفرّقون في
هامش
( 1 ) في ( أ ) : البكاء أنواع شتى .
( 2 ) طبقات الصوفية 468 ، المختار 1 / 492 .
( 3 ) في ( ب ) : والمستحق حاضر ، وبينهما فرق .
( 4 ) طبقات الصوفية 468 ، 469 .
( 5 ) الغين : الغيم ، وغنيت السماء تغان : إذا أطبق عليها الغيم . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة » . أراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أبدا كان مشغولا باللّه تعالى ، فإن عرض له وقتا ما عارض بشريّ يشغله من أمور الأمة والملة ومصالحهما عدّ ذلك ذنبا وتقصيرا ، فيفزع إلى الاستغفار . النهاية ( غين ) .
( 6 ) طبقات الصوفية 469 ، وانظر تهذيب الأسرار 396 .
( 7 ) طبقات الصوفية 468 وفيها : كل ما يريد ، الرسالة القشيرية 113 ، المختار 1 / 492 .