فالصّاد دلالة صدقه وصبره وصفائه ، والواو دلالة ودّه وورده ووفائه ، والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه ، والياء للإضافة والنّسبة . وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء ، ففي الابتداء للنداء ، وفي الانتهاء للنسبة ، فالنّداء ابتداء : يا عبد ، وفي الانتهاء : يا عبدي « 1 » .
وقال : القلب مضغة ، وهو محلّ الأنوار ، وموارد الزّوائد من الجبّار ، وبه يصحّ الاعتبار ، جعل اللّه القلب أميرا فقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 37 ] ثمّ جعله أسيرا لربّه فقال :
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 1 » [ الأنفال : 24 ] .
وقال : رئي مجنون بني عامر في المنام بعد موته ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، وجعلني حجّة على المحبين « 2 » .
وقال : السّماع على ثلاثة أوجه : منهم من يسمع بالطّبع ، ومنهم من يسمع بالحال ، ومنهم من يسمع بحقّ . فالذي يسمع بالطّبع يشترك فيه الخاصّ والعام ، فإنّ جبلّة البشرية استلذاذ الصّوت الطّيب ، والذي يسمع بالحال فهو يتأمّل ما يرد عليه من ذكر عتاب ، أو خطاب ، أو وصل ، أو هجر ، أو قرب ، أو بعد ، أو تأسّف على فائت ، أو تعطّش إلى آت ، أو وفاء بعهد ، أو تصديق لوعد ، أو ذكر قلق « 3 » واشتياق ، أو خوف فراق ، أو فرح وصال ، أو حذر انفصال وما جرى مجراه . وأما من سمع بحقّ فيسمع باللّه وللّه ، ولا يتّصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية ؛ فإنها مبقاة مع العلل « 4 » ، فيسمعون من حيث صفاء التّوحيد بحقّ لا بحظّ « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 385 ، المختار 1 / 492 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 450 ( المحبة ) ، تهذيب الأسرار 559 ، المختار 1 / 493 .
( 3 ) في ( ب ) : أو تصديق لوعد ، أو نقض لعهد ، أو ذكر قلق .
( 4 ) في ( أ ) : مع العالي .
( 5 ) الرسالة القشيرية 475 ( السماع ) ، المختار 1 / 493 .