وقال : لمّا خلق اللّه الملائكة والجنّ والإنس ، خلق العصمة والكفاية والحيلة ، فقال للملائكة : اختاروا . فاختاروا العصمة . ثمّ قال للجنّ :
اختاروا . فاختاروا العصمة . فقال : قد سبقتم . فاختاروا الكفاية . ثم قال للإنس : اختاروا . فقالوا : نختار العصمة . فقيل لهم : قد سبقتم . فقالوا :
نختار الكفاية ، فقيل : قد سبقتم . فاختاروا الحيلة . فبنو آدم يحتالون بجهدهم « 1 » .
وروي عنه أنّه قال : قدم علينا بعض أصحابنا ، فاعتلّ ، وكان به علّة البطن ، فكنت أخدمه وآخذ منه الطّست طول اللّيل ، فغفوت مرة ، فقال لي : نمت ؟ لعنك اللّه ! فقيل له : كيف وجدت نفسك عند قوله : لعنك اللّه ؟
فقال : كقوله رحمك اللّه « 2 » .
وقال : السّكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب « 3 » .
وقال : الإيمان تصديق القلوب بما أعلمه الحقّ من الغيوب « 4 » .
وقال : الخوف اضطراب القلوب بما علم من سطوة المعبود « 4 » .
وقال : الرّياضة كسر النّفوس بالخدمة ، ومنعها عن الفترة « 5 » .
وقال : التّقوى مجانبة ما يبعدك عن اللّه تعالى « 6 » .
وقال : التّوكّل الاكتفاء بضمانه ، وإسقاط التّهمة عن قضائه .
وقال : حقيقة الإرادة استدامة الكدّ ، وترك الرّاحة .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 464 .
( 2 ) طبقات الصوفية 464 ، طبقات الأولياء 290 ، طبقات السبكي 3 / 154 .
( 3 ) طبقات الصوفية 464 ، المختار 4 / 362 ، وفي ( أ ) : الشكر غليان ، وفي ( ب ) : عند من تحبه عند معارضات .
( 4 ) طبقات الصوفية 465 ، المختار 4 / 362 .
( 5 ) طبقات الصوفية 464 ، المختار 4 / 362 .
( 6 ) طبقات الصوفية 465 ، المختار 4 / 362 .