إلى البركة ، فإذا هي ملأها ماء تلتطم بأمواجها ، والنّاس يرمون فيها بالدّلاء ويرتجزون ، فموسم يحضر فيه مثل هؤلاء ، ويقولون : اللهمّ اغفر لمن حضر الموقف ، ولجماعة المسلمين ، أوثر عليه أربعة آلاف دينار ! ؟
لا واللّه ، ولا الدّنيا بأسرها ، وأعرض عن اللّؤلؤة وجميع قماشه .
قال الدّقي : فبلغني أنّ قيمة ما كان غرق له خمسون ألف دينار « 1 » .
وقال : حدثني أبو الخير العسقلاني « 2 » قال : كنت ببغداد مارّا في طريق ، وبين يدي فقير يمشي ، وإذا مغنّ يقول :
أمدّ كفّيّ بالخضوع * إلى الذي جاد بالصّنيع
فشهق الفقير شهقة خرّ ميتا مكانه « 3 » .
وقال : من ألف الاتصال ، ثمّ ظهر له عين الانفصال تنغّص عليه عيشه ، وانمحق عليه وقته ، وصار متلاشيا في محلّ الوحشة . ثمّ أنشأ يقول :
لو أنّ اللّيالي عذّبت بفراقنا * محا دمع عين اللّيل ضوء الكواكب
ولو جرّع الأيّام كأس فراقنا * لأصبحت الأيام شهب الذّوائب
وقال : ما رأت عيناي بالعراق ولا بالحجاز ولا الشّام ولا الجبل مثل أبي عبد اللّه بن الجلّاء « 4 » . وكان ممشاد فيه خمس خصال لم تكن واحدة منها في ابن الجلّاء .
* * *
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 402 ، المختار 5 / 361 .
( 2 ) في المختار 5 / 311 : وقال محمد بن داود الدقي : كنت مارّا . قال ابن الجوزي في صفة الصفوة 2 / 509 : وقد رويت لنا عن الرقي وعن غيره .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 509 ، المختار 5 / 311 .
( 4 ) المختار 1 / 388 .