وقال : الفقير الذي قد عدم الأسباب من ظاهره ، وعدم طلب الأسباب من باطنه « 1 » .
وقال : خلق اللّه الخلائق كلّهم متحرّكين ، يدبّون على الأرض ، وجعل الحياة فيهم لأهل المعرفة ، فالخلق متحرّكون في أسبابهم ، وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم ، فلا حياة حقيقة إلّا لأهل المعرفة لا غير « 2 » .
وقال : كنت بالبادية ، فوافيت قبيلة من قبائل العرب ، فأضافني رجل منهم ، فرأيت غلاما أسود مقيّدا هناك ، ورأيت جمالا ميّتة بفناء البيت ، فقال لي الغلام : أنت اللّيلة ضيف ، وأنت على مولاي كريم ، فتشفّع لي ؛ فإنّه لا يردّك . فقلت لصاحب البيت : لا آكل طعامك حتّى تخلّي هذا العبد . فقال لي : قد أفقرني هذا العبد ، وأتلف مالي . فقلت : ما الذي فعل ؟ فقال : له صوت طيّب ، وكنت أعيش من ظهر هذه الجمال ، فحمّلها أحمالا ثقالا ، وحدا لها ، حتّى قطعت مسيرة ثلاثة أيام في يوم واحد ، فلمّا حطّ عنها ماتت كلّها ، ولكن قد وهبته لك . وحلّ عنه القيد ، فلمّا أصبحنا ، أحببت أن أسمع صوته ، فسألته ذلك ، فأمر الغلام أن يحدو على جمل كان على بئر هناك يستقى [ عليه ] فهام الجمل على وجهه ، وقطع حباله ، ولم أظنّ أنّني سمعت صوتا أطيب منه ، ووقعت لوجهي ، حتّى أشار إليه بالسّكوت « 3 » .
وأنشدوا في المعنى : [ مجزوء الكامل ]
إن كنت تنكر أنّ لل * أصوات فائدة ونفعا
فانظر إلى الإبل اللّوا * تي هنّ أغلظ منك طبعا
تصغي إلى حدو الحدا * ة فتقطع الفلوات قطعا « 4 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 450 .
( 2 ) طبقات الصوفية 450 ، وفي ( أ ) : فلا حياة حقيقية .
( 3 ) الرسالة القشيرية 471 ( السماع ) .
( 4 ) تهذيب الأسرار 336 .