وسئل عن اجتماع الفقراء وعشرتهم ، فأنشأ يقول :
دخلنا السّنّ « 1 » نستنّا * ومعنا من ترى منّا « 2 »
فلمّا جنّنا اللّيل * بزلنا « 3 » بيننا دنّا
وغنى العود فاشتقنا * إلى الأحباب إذ غنّى
وقال : كنت أسير في البادية ، وإذا برجل جالس في الهواء ، فقلت له :
بحقّ الذي أعلاك على ما أرى ، بم وصلت إلى هذا الموضع ؟ فقال :
حلّفتني ، أنا رجل انتهيت عن الهوى ، فأجلسني كما ترى في الهوا « 4 » .
وروي : أنّ رجلا صاح في مجلس الشّبلي ، فرمى به في دجلة ، وقال :
إن كان صادقا فإنّ اللّه ينجيه كما أنجى موسى ، وإن كان كاذبا فإنّ اللّه تعالى يغرقه كما غرّق فرعون ، وأنشد :
جور الهوى أحسن من عدله * وبخله أظرف من بذله
لو أنصف الحبّ لأهل الهوى * لمات كلّ النّاس من عدله « 5 »
وأنشد أيضا :
عيدي مقيم وعيد النّاس منصرف * والقلب منّي عن اللّذات منحرف
ولي قرينان ما لي منهما خلف * طول الحنين وعين دمعها يكف « 6 »
وقال : ليس من استأنس بالذّكر كمن استأنس بالمذكور « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) السّنّ : مدينة على دجلة فوق تكريت ، عندها مصب الزاب الأسفل . معجم البلدان .
( 2 ) في معجم البلدان ( السن ) : وفينا من ترى حنّا .
( 3 ) البزل : الشقّ . وبزل الخمر : ثقب إناءها . القاموس .
( 4 ) تهذيب الأسرار 176 .
( 5 ) المختار 2 / 302 ، والخبر دون الأبيات في تهذيب الأسرار 186 .
( 6 ) تهذيب الأسرار 501 ، وفيه : رئي الشبلي يوم عيد يرقص ويقول .
( 7 ) تهذيب الأسرار 78 .