فرار ؛ وهما بعيدتان عن طرق الحقيقة ، فاطلب الدّواء من حيث جاء الدّاء ، ولا يقدر على شفائك إلّا من أعلّك ، وكذا المخمور يداوى بالخمر ، وأنشد :
تداويت من ليلى بليلى من الهوى * كما يتداوى شارب الخمر بالخمر « 1 »
وقال عليّ بن عبد اللّه : سمعت الشّبليّ يقول : الوجد اصطلام ، ثمّ أنشد :
الوجد عندي جحود * ما لم يكن عن شهود
وشاهد الحقّ عندي * يفني « 2 » شهود الوجود
وسئل عن المحبّة ، فقال : إنّ المحبّة كأس ، لها وهج ، إذا استقرّت في الحواس فنيت ، وإذا تمكّنت في النّفوس تلاشت « 3 » . ثمّ أنشد :
إنّ المحبّة للرّحمن أسكرني * فهل رأيت محبّا غير سكران « 4 »
وقيل له : بأيّ عمل يصل العبد إلى سيّده ؟ فقال : بالغيبوبة « 5 » عن رؤية عمله ، والاعتماد على سابق فضله ، فمن طلبه بالمجاهدات فهو بعيد في عين مطالبته « 6 » عن مطلوبه . وأنشد :
أيّها المنكح الثّريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان ؟
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استهلّ يماني « 7 »
هامش
( 1 ) المختار 2 / 314 .
( 2 ) في ديوان الشبلي 100 : ينفي .
( 3 ) تهذيب الأسرار 350 ، تاريخ مدينة دمشق 66 / 71 .
( 4 ) البيت فقط في تهذيب الأسرار 56 .
( 5 ) في المختار : بالغيبة .
( 6 ) في ( أ ) و ( ب ) : غير مطالبته . والمثبت من المختار 2 / 314 .
( 7 ) المختار 2 / 314 ، والبيتان لعمر بن أبي ربيعة ، وهما في ديوانه صفحة 495 .