وقال : سكون القلب إلى غير المولى تعجيل عقوبة منه في الدّنيا « 1 » .
وقال : ذهبت حقائق الأشياء ، وبقيت أسماؤها ، فالأسماء موجودة ، والحقائق مفقودة ، والدّعاوى في السّرائر مكنونة ، والألسنة بها فصيحة « 2 » ، والأمور عن حقوقها مصروفة . وعن قريب تفقد هذه الألسنة وهذه الدّعاوى ، فلا يوجد لسان ناطق ، ولا مدّع صائب « 3 » .
وقال : ما توجّهت إلى اللّه تعالى بسرّ خاصيّ إلّا في ظاهر علمي « 4 » .
وقال أحمد بن علي بن جعفر : كنت قاعدا عند المرتعش فقال له رجل : قد طال اللّيل ، وطاب الهواء . فنظر إليه المرتعش ، وسكت ساعة ، ثمّ قال : لا أدري ما تقول ، غير أنّي سمعت بعض القوّالين يقول في بعض هذه اللّيالي :
لست أدري أطال ليلي أم لا * كيف يدري بذاك من يتقلّى
لو تفرّغت لاستطالة ليلي * ولرعي النّجوم كنت مخلّى
إنّ للعاشقين عن قصر اللّي * ل وعن طوله من الوجد شغلا
قال : فبكى من حضر ، واستدلّوا بذلك على عمارة أوقاته « 5 » .
وقال : سافرت خمسين سنة ليس أعيش إلّا بالحيلة ، وسافرت ثلاثين سنة أمشي كلّ سنة ألف فرسخ ، لم أعاشر إلّا من عرفته ، ولم أنزل عن الفقر ، إن فتح لي بشيء ولو بنصف رغيف طالبت نفسي بالمواساة « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 349 ، المختار 3 / 501 .
( 2 ) في ( أ ) : في سرائره مكنونة ، والألسن بها فصيحة .
( 3 ) طبقات الصوفية 350 ، المختار 3 / 501 .
( 4 ) المختار 3 / 501 ، وفي طبقات الصوفية 350 : بظاهر عامّي .
( 5 ) طبقات الصوفية 350 ، المختار 3 / 501 .
( 6 ) المختار 3 / 501 .