تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
وسئل عن قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] فوصفه بصفات لم يضبطها عنه أهل المجلس ، ثمّ أنشأ يقول :
قد قضى من هويت منه الذّماما * حين أعطى قياده والزّماما لست من جملة المحبّين إن لم * أدع القلب بيته والمقاما وطوافي إجالة السّرّ فيه * وهو ركني إذا أردت استلاما كيف أنعته بالمشاعر ربّا * وأرى المروتين منه إماما وهو في السّرّ مخبري منه عنه * وتلالا شهوده « 1 » أعلاما « 2 »
وقيل له عن واحد من أصحابه : إنّ فلانا مات فجأة ، فأنشأ يقول :
قضى اللّه في القتلى قصاص دمائهم * ولكن دماء العاشقين جبار « 3 »
وروي : أنّه دخل عليه رجل ، وقد أحدق به جماعة من أصحابه ، فقال له الرّجل : ما حالك ؟ فقال : جوابك في هذا البيت الذي أنشدك . ثمّ أنشد :
عوى الذّئب فاستأنست بالذّئب إذ عوى * وصوّت إنسان فكدت أطير « 4 »
وروي عنه أنّه قال : ضاقت عليّ أوقاتي ، وتقسّمت أفكاري ببغداد ، فوقع لي أن أنحدر إلى البصرة ، فاستكريت سمّارية « 5 » وركبت فيها ، فلمّا بلغت البصرة ، وخرجت من السّمّارية ، زاد عليّ ما كنت أجده ببغداد
هامش
( 1 ) تلالا : تلألأ مسهلة الهمزة ، وفي ( أ ) : وبلا لا شهود . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 72 ، ولم يذكر إلا البيتين الثاني والثالث . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 75 ، وجبار : هدر . ( 4 ) البيت للأحيمر السعدي من لصوص العرب ، حياة الحيوان للجاحظ 1 / 379 تحقيق وشرح عبد السلام هارون ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي . ( 5 ) السّمارية : ضرب من السفن .