فلو كنت أدري أين خيّم أهلها * وأيّ بلاد اللّه إذ ظعنوا أمّوا
إذا لسلكنا مسلك الرّيح خلفها * ولو أصبحت نعم ومن دونها النّجم « 1 »
وقال أبو علي الأعرج « 2 » : كنت في حلقة الشّبليّ ، فبكى رجل حتّى علا صوته ، وبكى الشّبليّ وأهل الحلقة لبكائه ، فأنشأ الشّبليّ يقول :
أنافعي دمعي فأبكيكا * هيهات ما لي طمع فيكا
لو كنت ترثي للذي نالني « 3 » * أقصرت عن بعض تجنيكا « 4 »
وقال عليّ بن إبراهيم : سمعت الشّبليّ يقول : ليس في الوقت مرح ، الوقت جدّ كلّه . ثمّ أنشأ يقول :
ودادكم هجر وحبّكم قلى * ووصلكم صرم وسلمكم حرب
وأنتم بحمد اللّه فيكم فظاظة * وكلّ ذلول من أموركم صعب « 5 »
وقال محمد بن سليمان : سمعت الشّبليّ يقول : أحبّك الخلق لنعمائك ، وأنا لبلائك . وأنشأ يقول :
وكلّ مآربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي بالعذاب
وقال : ذكر الغفلة يكون جوابه اللّعن . وأنشد :
ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني * ذكري وسرّي وفكري عند ذكراكا
حتّى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إيّاك ويحك والتّذكار إيّاكا « 6 »
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 63 ، والأبيات مما استشهد به أحمد بن عيسى الخراز أبو سعيد ، طبقات الصوفية 232 . وتقدمت الأبيات صفحة 480 .
( 2 ) في تاريخ مدينة دمشق : قال أبو يعقوب الخراط .
( 3 ) في تاريخ مدينة دمشق : لو كنت تدري بالذي نالني .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 72 . وسيذكر البيت الأول صفحة 732 .
( 5 ) ذكر أبو نعيم في الحلية 10 / 369 البيت الأول فقط .
( 6 ) تهذيب الأسرار 317 ، تاريخ مدينة دمشق 66 / 66 . انظر البيتين مع شرحهما صفحة 717 .