وقال الحسين بن محمد البلدي « 1 » : سمعت الشّبلي يقول : أليس أنا عندكم مجنون ، وأنتم أصحّاء ؟ زاد اللّه في جنوني ، وزاد في صحّتكم ، ثمّ أنشأ يقول :
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم : * ما لذّة العيش إلّا للمجانين « 2 »
وأنشد أيضا :
بي جنون الهوى وما بي جنون * وجنون الهوى جنون الجنون « 3 »
وقال أبو سهل محمد بن سليمان : سمعت الشّبليّ يقول : من فني عن نفسه ، وقام الحقّ بتوليته ، لا ينكر له تقليب الأعيان ، وإيجاد المفقود .
وأنشد :
له راحة لو مسّت الصّخر أنبعت * جوانبه ماء وأورق يابسه
إذا وجهه أو نابه أو فعاله * تبلّجن في ليل تجلّت حنادسه « 3 »
وقال التّميمي : وقفت على الشّبلي ، فرأيته يبكي ، وهو يقول :
لا أشكّ إلّا أنّي قد وصلت ، ولا أشكّ أن الوصل دواء « 4 » ، ولكنّي أبكي .
ثمّ أنشأ يقول :
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند التّنائي * وتسخن عينه عند التّلاق « 5 »
وقيل له : ما الحيلة ؟ فقال : ترك الحيلة ، فإنّ الحيلة أمّارة سوء « 6 » أو
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الحسن بن أحمد الرازي .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 66 / 76 .
( 3 ) المختار 2 / 313 ، 314 .
( 4 ) في المختار 2 / 314 : الوصل دوني .
( 5 ) المختار 2 / 314 .
( 6 ) في المختار : إما رشوة .