سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصّبابة معهدا « 1 »
وروي : أنّه كان يقول في آخر أيامه :
وكم من موضع لو متّ فيه * لكنت به نكالا في العشيرة « 2 »
وكان إذا دخل شهر رمضان ، جدّ في الطّاعات ويقول : هذا شهر يعظّمه ربّي ، فأنا أولى بتعظيمه « 3 » .
وحكي : أنّه لما أدخل دار المرضى ليعالج ، دخل عليه عليّ بن عيسى الوزير عائدا له ، فأقبل على الوزير وقال له : ما فعل ربّك ؟ فقال الوزير :
في السّماء يقضي ويمضي . فقال : إنّما سألتك عن الرّبّ الذي تعبده ، لا عن الرّبّ الذي لا تعبده - يريد الخليفة المقتدر - فقال الوزير لبعض حاضريه : ناظره . فقال له رجل : يا أبا بكر ، كنت تقول في حال صحوك :
كلّ صدّيق بلا معجزة كذّاب ، وأنت صدّيق ، فما معجزتك ؟ فقال :
معجزتي موافقة اللّه تعالى في أوامره ونواهيه « 4 » .
وقال خير النّساج : كنّا في المسجد ، فجاء الشّبلي وهو في سكره ، فنظر إلينا ، ولم يكلّمنا ، وانهجم على الجنيد في بيته ، وهو جالس مع زوجته ، وهي مكشوفة الرّأس ، فهمّت أن تغطّي رأسها ، فقال لها الجنيد :
لا عليك ، ليس هو هناك . قال : فصفّق على رأس الجنيد ، وأنشأ يقول :
عوّدوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصّدّ والصّدّ صعب
زعموا حين أعتبوا أنّ جرمي * فرط حبّي لهم وما ذاك ذنب
لا وحسن الخضوع عند التّلاقي * ما جزا من يحبّ إلّا يحبّ
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 348 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 97 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 98 .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 367 ، المختار 2 / 296 .