وقال له رجل : إلى ماذا تستريح قلوب المشتاقين ؟ قال : إلى سرور من اشتاقوا إليه ، وموافقته « 1 » . وأنشد يقول :
وليس بمهلكي فيه لأنّي * أسرّ بما يسرّ الإلف جدّا « 2 »
ولو سئلت عظامي عن بلاها * لأنكرت البلى وسمعت جحدا
ولو أخرجت من سقمي لنادى * لهيب الشّوق بي يسأله عودا « 3 »
وقال أبو بكر الرّازي : سمعت الشّبلي يقول : ما أحوج النّاس إلى سكرة ! فقلت : يا سيّدي ، أيّ سكرة ؟ فقال : سكرة تفنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم ، وأنشأ يقول :
وتحسبني حيّا وإنّي لميّت * وبعضي من الهجران يبكي على بعضي « 4 »
وأنشد أيضا :
وإنّي وإيّاه لفي الحبّ صادق * نموت بما نهوى جميعا ولا نبدي « 5 »
وأنشد أيضا :
ومن أين لي أين وإنّي كما ترى * أعيش بلا قلب وأسعى بلا قصد « 6 »
وقال عبد اللّه البصري : سئل الشّبلي ، وأنا حاضر : إلى ماذا تحنّ قلوب أهل المعارف ؟ فقال : إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب ، من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها . وأنشد يقول :
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 347 ، المختار 2 / 307 .
( 2 ) في ( أ ) : بما يسوء الألف .
( 3 ) طبقات الصوفية 347 ، تاريخ بغداد 16 / 566 ، وفيهما : يسأله ردّا .
( 4 ) طبقات الصوفية 345 ، المختار 2 / 307 .
( 5 ) طبقات الصوفية 345 ، وفي ( أ ) : الحب صادقا تموت بمن نهوى . . . ولا ندري .
( 6 ) طبقات الصوفية 345 ، المختار 2 / 308 . والبيت لأبي تمام انظر ديوانه 2 / 102 بشرح التبريزي تحقيق محمد عبده عزام . دار المعارف بمصر .