قال : فولّى الشّبلي خارجا ، فضرب الجنيد على الأرض رجليه ، وقال : هو ذاك يا أبا بكر هو ذاك . وخرّ مغشيا عليه « 1 » .
وقال : ليس للمريد فترة ، ولا للعارف علاقة ، ولا للمحبّ سكون ، ولا للصّادق دعوى ، ولا للخائف قرار ، ولا للخلق من اللّه فرار « 2 » .
وسئل عن قوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] . فقال : معناه :
ادعوني بلا غفلة ، أستجب لكم بلا مهلة « 2 » .
وقال : ما ميّزتموه بأوهامكم ، وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مردود إليكم ، محدث مصنوع « 3 » .
وسئل عن قول بعضهم : لا تغرّنّكم هذه القبور وهدوّها ، فكم فيها من فرح مسرور ، وداع بالويل والثّبور ! فقال للسائل : أيّما هي عندك القبور ؟
فقال : قبور الأموت . فقال : لا ، بل أنتم القبور ؛ لأنّ كلّ واحد منكم مدفون ، فالمعرض عن اللّه تعالى داع بالويل والثّبور ، والمقبل على اللّه هو الفرح المسرور . ثمّ أنشأ يقول :
قبور الورى تحت التّراب وللهوى * رجال لهم تحت الثّياب قبور « 4 »
فقال له السّائل : يا سيّدي ، ونعدّ في الموتى ؟ فقال :
يحبّك قلبي ما حييت فإن أمت * يحبّك عظم في التّراب رميم « 5 »
وقيل له : مزّقت كلّ ملبوسك ، والعيد قد أقبل ، والنّاس يتزيّنون ، وأنت هكذا ؟ فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 367 ، المختار 2 / 297 . وفي ( ب ) : برجليه .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 368 ، المختار 2 / 308 .
( 3 ) حلية الأولياء 10 / 369 ، المختار 2 / 308 . وسيذكر المؤلف هذا القول بأطول مما جاء هنا صفحة 650 ، 651 .
( 4 ) في ( أ ) : فوق الثياب ، وفي المختار 2 / 308 : رجال لهم فوق التراب قبور .
( 5 ) حلية الأولياء 10 / 370 ، المختار 2 / 308 .