وثلاث مئة ، ودفن ببغداد في مقبرة الخيزران ، وقبره ظاهر بها يزار « 1 » .
وروي : أنّه لما تاب في مجلس خير النّساج ، أتى دماوند « 2 » ، وقال :
كنت والي بلدكم ، فاجعلوني في حلّ ، [ فجعلوه في حلّ ، وجهدوا أن يقبل منهم شيئا ، فأبى ] « 3 » .
ومجاهداته في بدايته فوق الحدّ ، ومن جملة ذلك ما روي عنه أنّه اكتحل بكذا وكذا من الملح ليعتاد السّهر ، فلا يأخذه النّوم . قال : فلمّا زاد عليّ الأمر ، حمّيت الميل ، فاكتحلت به « 4 » .
وقال : ما ظنّك بعلم ، علم العلماء فيه تهمة « 5 » .
وقيل له : إنّ أبا تراب النّخشبي جاع في البادية ، فرأى البادية كلّها طعاما ، فقال : عبد رفق به ، ولو بلغ إلى محلّ التّحقيق لكان كمن قال :
« إنّي أظلّ عند ربّي يطعمني ويسقيني » « 6 » .
وروي : أنّه كان إذا نظر إلى أصحابه يسافرون ، ويرى تقطّعهم في الأسفار ، يقول لهم : ويلكم ، أبدّ ممّا ليس منه بدّ ؟ [ بل بدّ ممّن ليس منه بدّ ] « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 338 .
( 2 ) دماوند : ويقال دنباوند ودباوند : كورة بين الرّي وطبرستان بين الجبال ، فيها بساتين وقرى عامرة . انظر معجم البلدان .
( 3 ) الرسالة القشيرية 97 ، المختار 2 / 293 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 4 ) المختار 2 / 293 .
( 5 ) طبقات الصوفية 339 ، الرسالة القشيرية 541 ( الوصية للمريدين ) .
( 6 ) رواه البخاري 4 / 176 ، في الصوم ، باب الوصال ، ومسلم ( 1104 ) في الصوم ، باب النهي عن الوصال في الصوم ، والترمذي ( 778 ) في الصوم ، باب ما جاء في كراهية الوصال للصائم .
والخبر في طبقات الصوفية 339 ، المختار 2 / 304 .
( 7 ) طبقات الصوفية 339 ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، المختار 2 / 305 .