وقال : الأرواح تلطّفت ، فتعلّقت عند لدغات الحقيقة « 1 » ، فلم تر غير الحقّ معبودا استحقّ العبادة ، وأيقنت أنّ المحدث لا يدرك القديم بصفات معلولة ، فإذا صفّاه الحقّ أوصله إليه ، فيكون الحقّ أوصله إليه ، لا هو وصل « 2 » .
وقال : التّصوف ضبط حواسك ، ومراعاة أنفاسك « 3 » .
وقال أيضا : التّصوف التّآلف والتّعاطف « 4 » .
وقيل له : متى يكون الرّجل مريدا ؟ فقال : إذا استوت حالته في السّفر والحضر ، والمشهد والمغيب « 5 » .
وقال عبد اللّه بن محمد الدّمشقي : كنت يوما واقفا على حلقة الشّبلي ، فجعل الشّبليّ يبكي ، ولا يتكلّم ، فقال له رجل : يا أبا بكر ، ما هذا البكاء كلّه ؟ فأنشأ يقول :
إذا عاتبته أو عاتبوه * شكا فعلي وعدّد سيّئاتي
أيا من دهره غضب وسخط * أما أحسنت يوما في حياتي ؟ « 6 »
وسئل عن الزّهد ، فقال : تحويل القلب من الأشياء إلى ربّ الأشياء « 7 » .
وقال : من عرف اللّه خضع له كلّ شيء ؛ لأنّه عاين أثر ملكه فيه « 7 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لذعات تحقيقه .
( 2 ) طبقات الصوفية 340 ، وفي ( أ ) : فإذا صفات الحقّ أوصلته لا وصل هو .
( 3 ) طبقات الصوفية 340 ، المختار 2 / 305 ، تهذيب الأسرار 29 . وسيذكره ثانية صفحة 650 .
( 4 ) طبقات الصوفية 340 ، وفي ( ب ) : والتعطّف .
( 5 ) طبقات الصوفية 340 ، المختار 2 / 305 .
( 6 ) طبقات الصوفية 340 .
( 7 ) طبقات الصوفية 341 ، المختار 2 / 305 .