وقيل له : ما الدّنيا ؟ فقال : قدر تغلى ، وكنيف يملأ « 1 » .
وقال : ليس يخطر الكون ببالي ، وكيف يخطر الكون ببال من عرف المكوّن ؟ « 2 »
وقال بعض أصحابه : رأيت الشّبلي في المنام ، فقلت له : يا أبا بكر ، من أسعد أصحابك بصحبتك ؟ فقال : أعظمهم لحرمات اللّه ، وألهجهم بذكر اللّه ، وأقومهم بحقّه ، وأسرعهم مبادرة في مرضاته ، وأعرفهم بنقصان نفسه ، وأعظمهم تعظيما لما عظّم اللّه من حرمة عباده « 2 » .
وقال له رجل : ادع اللّه لي . فأنشأ يقول :
مضى زمن والنّاس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع « 3 »
وقيل له : نراك جسيما بدينا ، والمحبّة تضني ! فأنشأ يقول :
أحبّ قلبي وما درى بدني * ولو درى ما أقام في السّمن « 4 »
وقال الحصريّ : سمعت الشّبليّ يقول : أعمى اللّه بصرا يراني ولا يرى فيّ آثار القدرة ، فأنا أحد أثار قدرة اللّه ، وأحد شواهد العزّة ، لقد ذللت حتّى عزّ في ذلّي كلّ ذليل ، وعززت حتّى ما تعزّز أحد إلّا بي ، أو بمن تعزّزت به ، وما افترقنا ، وكيف نفترق ، ولم يجر علينا حال الجمع أبدا ؟ « 5 »
وسئل عن الوفاء ، فقال : هو الإخلاص بالنّطق ، واستغراق السّرائر بالصّدق « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 341 .
( 2 ) طبقات الصوفية 341 ، المختار 2 / 305 .
( 3 ) طبقات الصوفية 342 ، المختار 2 / 305 ، والشعر لمجنون ليلى انظر ديوانه صفحة 191 .
( 4 ) طبقات الصوفية 343 ، حلية الأولياء 10 / 371 .
( 5 ) طبقات الصوفية 342 .
( 6 ) طبقات الصوفية 339 ، المختار 2 / 305 .